وأنت تعلم أن ليس فيه دلالة على صحّة جميع المرويّات عنه . نعم لو قال : « أخبرنا بكتبه أو رواياته » لكان له وجه ؛ بناء على أنّ الجمع المضاف يفيد العموم ، وليس فليس .
وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ في حال محمّد بن عيسى خلافا ، والأظهر ضعفه ، وبعد تسليم سلامة سندها كونها مكاتبة يستلزم عدم خلوّها عن شائبة ضعف أيضا كما صرّح به العلّامة في المختلف « 1 » . وبعد الإغماض عمّا ذكر نقول : الوجه فيها ما عرفت سابقا ، فلاحظ ، وتدبّر .
وقوله : « فترى أن نفطر » ينادي بأعلى صوته بلسان ذلق وصوت صهصليق بأنّ المتعارف والمعهود بينهم صوم ذلك اليوم إذا رأوا الهلال قبل الزوال .
وقال العلّامة السبزواري رحمه اللّه :
وحمل هلال شهر رمضان على شوّال بعيد جدّا ، مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا ، على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال ، لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال ؛ بخلاف رمضان ، فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه ، ولو حمل هلال شهر رمضان على شوّال وجعل معنى التعليل أنّ الشهر إذا كان تامّا بالغا إلى ثلاثين رئي الهلال قبل الزوال ، لم ينطبق على مجاري العادات الأكثريّة والشواهد النجوميّة ، بخلاف ما ذكرنا من معنى التعليل « 2 » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
قال :
السابع : ما رواه - في الصحيح - عن محمّد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم يروا الهلال إلّا من وسط النهار وآخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ، ثمّ أفطروا » .
أقول : الوجه فيما عرفت سابقا فلاحظ ، وتدبّر .
قال :
ولا يخفى أنّ قوله عليه السلام : « إلّا من وسط النهار » أعمّ من كونه قبل الزوال أو بعده بلا شبهة ، بل ظهوره فيما قبل بخصوصه محتمل ؛ بقرينة الأخبار مثل موثّقة إسحاق ، الآتية .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 89 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .