لأنّ اليقين بحكم في زمان ليس ممّا يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض الشكّ ، وهو ظاهر « 1 » . انتهى كلامه ( أعلى الله مقامه ) .
وقال المحقّق السبزواري في الذخيرة - في بحث الماء المضاف - ما هذه ألفاظه الشريفة :
لا يقال : قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشكّ ولكن تنقضه بيقين آخر » يدلّ على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع .
لأنّا نقول : التحقيق أنّ الحكم الشرعي الذي تعلّق به اليقين إمّا أن يكون مستمرّا بمعنى أنّ له دليل دالّ على الاستمرار بظاهره أم لا ، وعلى الأوّل فالشكّ في رفعه على أقسام :
الأوّل : إذا ثبت أنّ الشيء الفلاني رافع لحكمه لكن وقع الشكّ في وجود الرافع .
والثاني : أنّ الشيء الفلاني رافع للحكم معناه مجمل ، فوقع الشكّ في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا .
الثالث : أنّ معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشكّ في اتّصاف بعض الأشياء به وكونه فردا له لعارض ؛ لتوقّفه على اعتبار متعذّر أو غير ذلك .
الرابع : وقع الشكّ في الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا ، والخبر المذكور إنّما يدلّ على النهي عن النقض بالشكّ ، وإنّما يعقل ذلك في الصورة الأولى من تلك الصور الأربع دون غيرها من الصور ؛ لأنّ في غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شكّ في كونه رافعا لم يكن النقض بالشكّ ، بل إنّما حصل النقض بالقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا للحكم بسببه ؛ لأنّ الشيء إنّما يستند إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير منه ، فلا يكون في تلك الصورة نقض للحكم اليقيني بالشكّ ، وإنّما يكون ذلك في صورة خاصّة غيرها ، فلا عموم في الخبر .
وممّا يؤيّد ذلك أنّ السابق على هذا الكلام في الرواية والذي جعل هذا الكلام دليلا عليه أحكام من قبيل الصورة الأولى ، فيمكن حمل المفرد المعرّف ب « اللام » عليه ؛ إذ لا عموم له بحسب الوضع ، بل هو موضوع للعهد كما صرّح به بعض المحقّقين من علماء العربية .
وإنّما دلالته على العموم بسبب أنّ الإجمال في مثل هذه المواضع ينافي الحكمة ،
هامش
( 1 ) . مشارق الشموس ، ص 76 .