كانت متعارفة ومعهودة بينهم فلا غرو فيه .
وبالجملة ، إن أراد ( دام ظلّه ) أنّ تلك الأخبار ليست مختصّة بنا ، بل يشمل ما هو بصدده فنحن أيضا لا ننكره ، وإن أراد انحصار حجّيّتها له فنمنعه ؛ للعمل بمقتضى قضيّة « إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال » .
قال : « الثالث : الاستصحاب » .
أقول : الحقّ أنّ الاستصحاب تابع لدلالة الدليل ، فإذا دلّ الدليل على الاستمرار كان ثابتا ، وإلّا فلا ، فهاهنا لمّا دلّ الدليل القاطع من الإجماع وغيره على استمرار الصوم إلى زمان رؤية الهلال يوم الثلاثين حكمنا به ، وبعد زمان الرؤية يوم الثلاثين صار الحكم مختلفا فيه ، فإثبات الاستمرار يحتاج إلى دليل .
قال :
وقولهم : « لا تنقض اليقين إلّا بيقين مثله » .
أقول : لا يخفى أنّ الظاهر منه النهي عن نقض اليقين ما دام يقينا بالشكّ ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّا لو رأينا الهلال قبل الزوال يوم الثلاثين لا يبقى لنا يقين بوجوب صومه ؛ لما عرفت آنفا ، أو نقول : نحن لا ننقض اليقين بالشكّ بل ننقضه باليقين ؛ لأنّ عملنا بالظنّ الحاصل لنا من الدلائل المذكورة فيما سبق متيقّن ، ولسنا مأمورين بأزيد منه في أمثال تلك المقامات للزوم العسر والحرج ، على أنّ مبنى الفقه على الظنون ، أو نقول : الأخبار التي استدلّ بها على ثبوت الاستصحاب ظنّية الدلالة على المقصود ، وأخبار الاعتبار - على ما عرفت سابقا - قطعيّة الدلالة ؛ لصراحتها في الدلالة على المقصود فلا يقاومها .
وممّا قيل في هذا المقام كلام أستاد الكلّ في الكلّ في شرح الدروس حيث قال :
فإن قلت : هذا كما يدلّ على حجّيّة المعنى الذي ذكرته ، كذلك يدلّ على حجّيّة ما ذكره القوم ؛ لأنّه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي أن لا ينقض في زمان آخر بالشكّ ؛ نظرا إلى الرواية ، وهو بعينه ما ذكروه .
قلت : الظاهر أنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه عند التعارض لا ينقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لولا الشكّ ، وفيما ذكروه ليس كذلك ؛
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 533
مساهمون: رضا مختاري
ص٥٣٣