تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وهذه الرواية بهذا الطريق حسن ، وفي الكافي مذكور بطريق صحيح ، ومحمّد بن قيس هو البجليّ الثقة بقرينة عاصم بن حميد ، وكذا في الكافي بقرينة يوسف بن عقيل ، والاستدلال بهذا الخبر ممّا تفطّنت به ولم يكن مذكورا في كتب الاستدلال . وقال الصدوق - بعد إيراد هذا الخبر - : وفي خبر آخر قال : « إذا أصبح الناس صيّاما ولم يروا الهلال ، وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم ، وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 1 » . وهذا يؤيّد السابق ؛ لأنّ الظاهر أنّه كلام المعصوم وإن كان يحتمل كونه من كلام الصدوق احتمالا بعيدا . وما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى قال : كتبت إليه : جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ فكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 2 » . وجه الدلالة أنّ المسؤول عنه هلال شهر رمضان لا هلال شوّال ؛ لأنّا معاشر أهل العرف لا نفهم منه إلّا هذا ، ولا يتبادر إلى أذهاننا إلّا ذلك . وعلى هذا ، فمعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما يحصل إذا كان الهلال تامّا ، وتماميّة الهلال كونه بحيث يصلح للرؤية في الليلة السابقة ، أو المعنى أنّ شهر رمضان أو الشهر الذي نحن فيه إذا كان تامّا يعني إذا تمّ وانقضى رئي الهلال الجديد قبل الزوال ، وهذا ينطبق على مجاري العادات الأكثريّة والشواهد النجوميّة . وما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار في الموثّق قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته من وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 168 - 169 ، ح 2040 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .