بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي جعل الأهلّة مواقيت للنّاس والحجّ والصيام ، وأناط باستهلالها ورؤيتها كثيرا من الأحكام ما تعبّد به الأنام ، وجعل إراءها حينا بعد غروب الشمس وحينا بعد طلوعها قبل زوالها دليلا على مفتتح الشهور والأعوام ، والصلاة على أفضل من أرسل لتبليغ الأحكام وتبيين الحلال والحرام محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الغرّ الكرام والسلام .
أمّا بعد ، فيقول المفتاق إلى رحمة ربّه الغنيّ والمحتاج إلى شفاعة جدّه الرسول البهيّ أبو القاسم ابن السيّد حسن الموسوي :
إنّي - لمّا كنت شائقا في تحصيل الفوائد الجديدة والرسائل العتيقة الجميلة اطّلعت على رسالة كتبها المولى الأولى ، الأعظم ذو المفاخر ، مولانا محمّد باقر ( دام ظلّه ) في تحقيق رؤية الهلال قبل الزوال ، ولمّا ذهب ( دام ظلّه ) فيها إلى الحكم بعدم كونه لليلة الماضية ، وذهب أكثر المحقّقين المتأخّرين رحمهم اللّه إلى خلافه - قصدت أن أكتب ما ظهر لي [ من ] حقيقة الحال وحقّيّة المقال مع عدم بضاعتي وقصوري عن البلوغ إلى درجة الكمال ، وأسأله التوفيق والاعتصام في الأفعال والأقوال .
فها أنا أشرع في المقصود .
اعلم أنّ المشهور بين الفقهاء رحمهم اللّه أنّه لا اعتبار برؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال ، وعن السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّه قال في المسائل الناصريّة - لمّا ذكر قول الناصر : إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية - : « هذا صحيح ، وهو مذهبنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .