وصحيحة محمّد بن قيس عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « فإن لم يروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » « 1 » .
وجه الدلالة أنّ لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين أو ما بين الحدّين مطلقا ، لكن قوله عليه السلام : « أو آخره » شاهد للأوّل ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
وما رواه الصدوق عن محمّد بن علي عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم « 2 » .
وجه الدلالة أنّ المراد من قوله عليه السلام : « إنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما » أنّ ابتداء رؤيتهما يوم الثلاثين قبل الزوال .
أمّا الأوّل ؛ فلتصريح أهل اللغة بأنّ كلمة « منذ » إذا كان ما بعدها مجرورا يكون ما بعدها زمان أنت فيه ، منهم الجوهري في الصحاح حيث قال :
« منذ » مبني على الضمّ ، و « مذ » مبني على السكون ، وكلّ واحد منهما يصلح أن يكون حرف جرّ ، فتجرّ ما بعدهما وتجريهما مجرى « في » ولا تدخلهما حينئذ إلّا على زمان أنت فيه ، فتقول : ما رأيته مذ الليلة . ويصلح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت ، وتقول في التاريخ : ما رأيته مذ يوم الجمعة ، أي أوّل انقطاع الرؤية يوم الجمعة ؛ وتقول في التوقيت : ما رأيته مذ سنة ، أي أمد ذلك السنة « 3 » . انتهى .
إذا أحطت خبرا بما ذكر علمت أنّ « ثلاثين » ليس مرفوعا حتّى يحمل على أنّه للتاريخ أو للتوقيت ، فلا بدّ من حمله على اليوم الثلاثين الذي شهدا فيه .
وأمّا الثاني ؛ فلظهور أنّ الرؤية بعد الزوال ليست معتبرة في ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 109 ، ح 467 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 275 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 6 ، ح 1 .
( 3 ) . الصحاح ، ص 570 ، « منذ » .