صيام نجزم أنّه من شهر رمضان ، أو نقول : المقصود إيجاب استمرار ما وجب علينا صومه مطلقا ، وصوم اليوم المفروض وجوبه مشكوك فيه ، فلا ينتهض حجّة علينا .
فإن قلت : روى العيّاشي عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح ، عن الصادق عليه السلام قال : « قال الله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
يعني صيام رمضان ، فمن رأى هلال شوّال بالنهار فليتمّ صيامه » « 1 » .
قلت : النظر فيه أيضا من وجهين : أمّا أوّلا ؛ فلأنّه ضعيف غاية الضعف ، مع أنّه غير مذكور في الكتب الأربعة المعوّلة عليها ، فلا يصلح لتخصيص ظاهر القرآن .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ الرؤية بالنهار مطلق فيجب تقييده ببعد الزوال ، جمعا بين الأدلّة . هذا على ما نقله العلّامة المجلسي رحمه اللّه في البحار « 2 » عن العيّاشي ، وأمّا ما نقله الشيخ الحرّ رحمه اللّه في الوسائل « 3 » فبدل « هلال شوّال » : « الهلال » . وعلى هذا يصير الخبر حجّة لنا لا علينا .
قال :
الثاني : الأخبار المتواترة ، حيث أمروا فيها بالصوم بالرؤية مطلقا أعمّ من أن يكون قبل الزوال أو بعده ، وأمروا بالإفطار بالرؤية كذلك ، من غير تفصيل بين قبل الزوال أو بعده ، كما يقول به الخصم .
أقول : الخصم لا يدّعي انحصار دلالة تلك الأخبار في التفصيل المذكور ، بل يقول : هذه الأخبار بإطلاقها وشمولها يشمل ما نحن فيه أيضا .
قال :
وبالجملة ، التفصيل المذكور خلاف ظاهر تلك الأخبار المتواترة ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الصوم للرؤية على نهج واحد لا تفصيل فيه ، وكذلك الفطر ، وتخصيصها بالرؤية قبل الزوال فاسد قطعا ، بل القطع حاصل بدخول الرؤية بعد الزوال فيها .
أقول : قد مرّ آنفا أنّا لا نعني تخصيصها بالرؤية قبل الزوال ، بل ندّعي شمولها لما نحن فيه .
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 307 / 206 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 299 - 300 ، باب ما يثبت به الهلال ، ح 12 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 8 : « فمن رأى الهلال بالنهار » .