وجه الدلالة على ما عرفت سابقا واضح لا غبار عليه ، فتدبّر .
ويؤيّده ما رواه داود الرقّي عنه عليه السلام : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهاهنا هلال جديد رئي أو لم ير » « 1 » .
وأيّد أيضا بما رواه الكليني عن عمر بن يزيد قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ المغيرية يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال :
« كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 2 » .
واستدلّ أيضا بقوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 3 » .
وفي معناه أخبار كثيرة تكاد تبلغ حدّ التواتر ، وهذا يصلح للتأييد ، فتدبّر .
قال العلّامة في المنتهى بعد ترجيحه عدم الاعتبار :
احتجّ المخالف بقوله عليه السلام : « صوموا للرؤية » فيجب الصوم للرؤية وقد حصلت ، وأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ، وما رواه الشيخ في الحسن عن حمّاد بن عثمان الحديث ، وعن عبيد بن زرارة ، عن عبد الله بن بكير الحديث .
والجواب عن الأوّل : أنّ الخبر الذي رووه يقتضي وجوب الصوم بعد الرؤية ، وعندهم يجب الصوم من أوّل النهار ، وأمّا القرب فإنّه أقرب إلى الليلة المستقبلة منه إلى وقت طلوعه من أوّل الليلة الماضية « 4 » . انتهى كلامه ( أعلى الله مقامه ) .
أقول : - وبالله التوفيق - لا يخفى أنّهم لا يقولون بوجوب الصوم قبل الرؤية في تلك الصورة ، بل يحكمون بوجوبه من حين الرؤية قبل الزوال ، وكذا في الإفطار يحكمون بوجوبه حين حصول الرؤية قبل الزوال .
وأمّا الجواب عن القرب : فبأنّهم لا يقولون بالقرب الزماني ، بل يقولون : إنّ كونه من الليلة أقرب من حيث العادة والتجربة والشواهد النجوميّة . هذا ، على أنّ الاستدلال بالقرب ليس
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .
( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 332 ، ح 517 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 1 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .