له في مقام الجواب والسؤال ، بل البديهة حاكمة بأنّه كان داخلا في الجواب على أيّ حال .
ويظهر من الكلّ غاية الظهور وجود هذا القول - أي كون الرؤية قبل الزوال من الليلة الماضية - في ذلك الزمان ، ولذا كثر التعرّض لذكره في الجواب والسؤال .
ومن العجائب أنّه استدلّ بصحيحة محمّد بن قيس « 1 » ، ورواية إسحاق بن عمّار « 2 » على مراده « 3 » مخالفا لما فعله الفقهاء من زمن الشيخ إلى الآن في الاستدلال بهما أيضا على مراد الصوم . وعرفت الوجه ، وأنّ الحقّ معهم .
ونزيدك بالنسبة إلى رواية إسحاق أنّ المعصوم عليه السلام صرّح في صدر الرواية أنّه إذا غمّ في تسع وعشرين لا يجوز صوم الغد ، ونهى عنه مطلقا ، وجعل جواز الصوم مقصورا ومنحصرا في الرؤية ، ومعلوم أنّ المراد من هذه الرؤية الرؤية المتعارفة [ و ] لا تشمل رؤية قبل الزوال أيضا ؛ لما عرفت مشروحا ، ولذكر « وسط النهار » ، ولذكر « فإن شهد » إلى آخره ، على حسب ما عرفت في صحيحة ابن قيس ، فهذا يدلّ على مرادهم .
ولم يظهر من قوله عليه السلام : « وإذا رأيته » - إلى آخره - ما يخالف ذلك ؛ وذلك لأنّه يحتمل احتمالات :
الأوّل : ما هو بالنظر إلى ظاهر لفظ الحديث ، وهو أنّه منع عن الصوم من تقييد وتخصيص ، ولم يظهر أنّ الراوي كان يعلم جوازه بقصد شعبان ، إلّا أنّه ما كان يعلم جوازه بقصد رمضان ، وكان سؤاله عن الثاني خاصّة ، وإلّا فهو كان عارفا بالأوّل البتّة ؛ إذ لا شكّ في عدم ظهور ذلك من الرواية لو لم نقل بظهور العدم ؛ لأنّ علم الراوي بجواز خصوص شعبان بلا تأمّل وعدم علمه بجواز رمضان بعيد جدّا ، بل ربّما لا يتلائمان ؛ لأنّ جواز شعبان يستلزم عدم جواز رمضان ؛ إذ مع جواز رمضان وكونه منه يكون واجبا البتّة ؛ إذ الوجوب لازم صوم رمضان بالضرورة من الدين ، كما أنّ الاستحباب لازم صوم شعبان ، والواجب لا يجوز تركه ، فكيف يجوز شعبان حينئذ ، سيّما وأن يكون بحيث لا تأمّل للراوي فيه ، ويكون متحيّرا في جواز صوم رمضان ! ؟ فتأمّل جدّا .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 3 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 285 - 286 .