ما ورد من الأمر بأخذ ما اشتهر بين الأصحاب في غير واحد من الأخبار « 1 » ، وهو أيضا من المسلّمات ، سيّما مع ما فيها من التعليل الظاهر .
ومن المرجّحات الموافقة للإجماع المنقول .
ومن المرجّحات العدالة والأعدليّة ، مضافا إلى الأخبار الواردة في اعتبارهما ، « 2 » وخصوصا أنّ صحاحهم في غاية الكثرة بالصحّة المتّفق عليها ، ومستند الخصم ليس فيه صحيح ، فضلا عن الأعدليّة ، فضلا عن المقابلة بالعدد .
ومن المرجّحات قوّة الدلالة ، بل صراحة بعضها ، وكون ما بقي قريبا من القطع إن لم نقل قطعيّ ، كما عرفت .
ومن المرجّحات ما ورد منهم من الأخذ بمحكمات أخبارهم دون المتشابهات « 3 » .
ومستند الخصم فكلّ واحد ممّا ذكر يضعّفه ، ويمنع عن الاحتجاج ، بل عرفت أنّه لا دلالة له أصلا ؛ لاحتمال أنّهم كانوا يخبرون بالواقع ، كما صرّح بذلك جدّي « 4 » رحمه اللّه . وعرفت الوجه . أو أنّ المراد الغالب ، وعرفت الوجه أيضا . أو أنّ المراد المشاركة في الجملة ، وعرفت الوجه .
وممّا ذكر ظهر سرّ ما قال جدّي رحمه اللّه مع غير واحد من المحقّقين من عدم الدلالة أصلا على وجوب الصوم والفطر .
هذا كلّه ، مع احتمال كونه واردا على التقيّة لو لم نقل : إنّه أقرب ، كما عرفت .
هذا ، مع أنّ كثيرا من المرجّحات حجج شرعيّة بأنفسها ، ولا يكاد توجد مسألة فقهيّة [ ب ] هذه المثابة من المتانة ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل .
فإن قلت : الاحتمال الأخير - وهو كون المراد أنّ حكمه حكم الرؤية في الليلة الماضية شرعا - له ظهور ؛ لأنّ الظاهر المشاركة في جميع الأحكام ، أو الأحكام الشائعة .
قلت : من قال بأنّ مثل ذلك مجمل ، لا يمكنه دعوى الظهور ، ومن قال بما ذكرت فقد عرفت أنّ [ مدلول ] الأخبار المتواترة وكلام الفقهاء أنّ الرؤية الحقيقيّة - على حسب ما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 115 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 22 .
( 4 ) . روضة المتّقين ، ج 3 ، ص 346 .