ولعلّه كلام الراوي ، مفهوما من المعصوم عليه السلام ، كما قلنا ، وصرّح بذلك بعض « 1 » المحقّقين .
ويؤيّده ذكر ذلك في التهذيب « 2 » والاستبصار « 3 » جمعا . ويؤيّده أيضا أنّهم في مقام العدول كانوا يظهرون ، وما كانوا يكتفون بالأمر بالإتمام ، كما لا يخفى على المطّلع .
مع أنّ الشيخ هو الذي استدلّ به ، فكيف يقول : معناه كذا ، في مقام استدلاله ؟ فتأمّل جدّا .
مع أنّه عليه السلام لم يقل : أتمّ صومك ، بل قال : « صومه » . والضمير - الهاء - راجع إلى شعبان أو إلى النهار ، والمفروض أنّه محسوب من شعبان ، فيصير المعنى : أتمّ صوم شعبان ، يعني على أنّه شعبان ؛ إذ إتمام شعبان ليس معناه النقل إلى ضدّ شعبان ، بل انقلاب شعبان إلى ضدّه ، مضافا إلى أنّ النقل خلاف الأصل .
فلعلّ المراد أنّه لا يحتاج إلى تحرّ وعدول إلى صوم آخر ، وهو كونه من رمضان ، أو رفع اليد عن الصوم السابق وإحداث صوم لاحق .
أو أنّ المراد على سبيل الاستحباب المؤكّد ؛ إذا كون المراد من « وسط النهار » خصوص ما قبل الزوال - بحيث لا يدخل فيه شيء ممّا بعد الزوال لو مدّ قبله [ كذا ] - فيه ما فيه .
ولعلّ المراد الرجحان ، وإظهار كون وسط النهار حاله واحدا وعلى حدّ سواء .
و [ الثاني ] : يحتمل كون المراد وجوب الإتمام بعدول القصد ، وجعل النيّة من رمضان ، ويكون المراد من وسط النهار خصوص ما قبل الزوال ، كما ذكره في الوافي . « 4 »
ومن العجائب أنّه جعل وسط النهار في صحيحة ابن قيس خصوص ما بعد الزوال « 5 » ، مع أنّه عليه السلام تعرّض لذكر آخر النهار ، وأنّ من جملة البديهيّات عدم التفاوت فيما بعد على حسب ما مرّ ، وفي المقام جعله خصوص ما قبل .
و [ الثالث ] : يحتمل أن يكون قوله عليه السلام : إن كنت صمت صحيحا - المقدّر - إشارة إلى صوم يوم الثلاثين من رمضان ، على حسب ما عرفت .
هامش
( 1 ) . مشارق الشموس ، ص 468 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 ، باب علامة أوّل شهر رمضان . . . ، ذيل الحديث 65 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 224 ، باب حكم الهلال إذا رئي قبل الزوال . . . ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 120 - 121 ، ح 10525 ، باب علامة دخول الشهر . . . ، ذيل الحديث 9 .
( 5 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 121 - 122 ، ح 10527 ، باب علامة دخول الشهر . . . ، ذيل الحديث 11 .