مع أنّ الأصل العدم ، وليس ذلك من ضروريّات الدين ، سيّما في ذلك الوقت حتّى نقول :
إنّ المعصوم عليه السلام اكتفى بذلك ، كيف وصوم يوم الشكّ معركة للآراء بين المسلمين أنّه هل يجوز أم لا ؟ وعلى تقدير الجواز هل يجوز بقصد شعبان ، أو بقصد رمضان ، أو متردّدا ، أو لا يجوز بعض منه ؟ ! وما ذكرناه يظهر من الأخبار أيضا ، وأنّهم كانوا يستشكلون فيسألون ، فربّما أجيبوا بمرّ الحقّ ، وربّما أجيبوا بالتقيّة .
وبالجملة ، الأخبار أيضا مضطربة فيما ذكرناه ، ولعلّ عدم تعرّض المعصوم عليه السلام للقيد بناء على ذلك ؛ وأنّه عليه السلام ما كان يرى المصلحة في التعرّض . فمع سماع الراوي النهي المطلق كيف يتأتّى منه الصيام ! ؟ لأنّه فرع قصد الامتثال . ومع ذلك ، النهي في العبادة يقتضي الفساد ، فكيف يفرض المعصوم عليه السلام أنّه صام صوما صحيحا حتّى يقول : أتمّ الصوم ! ؟ وكيف يقول له : لا تصم ، لكن أتمّه بعد ما اتّفق أنّك رأيت الهلال ! ؟ فقبل الرؤية كيف يتحقّق الصوم ؟ !
وأيضا قوله عليه السلام : « فإن شهد فاقض » ظاهر في أنّه ما صام كما اقتضاه نهيه المطلق ؛ لأنّ القضاء تدارك ما فات ، وكونه صام بقصد رمضان لا يجمع مع نهيه قطعا ، فكيف يفرض المعصوم عليه السلام صومه بعد ما نهاه عن الصوم بقصد رمضان على أيّ تقدير ! ؟ ومع ذلك ، كيف يصير الفاسد صحيحا بمجرّد الرؤية ، بل يصير تتمّة للصوم الصحيح ، ولا شكّ في فساده ؟ !
وقوله عليه السلام : « أتمّ الصوم » صريح في أنّه صام ، وهذا إتمام الصوم وعدم قطعه ، لا أنّه إنشاؤه وإحداثه من أوّل الأمر ، فبعد قوله عليه السلام : « إن كنت صمت قبله » لا بدّ منه قطعا ، ولا شكّ في أنّ المراد إن كنت صمت على نهج الشرع ؛ لما عرفت ، والصوم على نهج الشرع لا يتصوّر مع النهي المطلق ، والبناء على أنّ الراوي كان يعلم قد علمت فساده ، فينحصر عند الراوي في صوم آخر رمضان .
إلّا أن يقال : الظاهر كونه صوم يوم الشكّ .
ففيه أنّه لا يتصوّر إلّا أن يكون إمّا بقصد شعبان ، وهو خلاف ظاهر الحديث على النهج الذي قرّر وإن كان ظاهرا من جهة كونه صوم الثلاثين .
وعلى هذا إمّا أن يكون المراد الإتمام كما هو بحاله وبحسب ما صامه من دون تغيير وتبديل ، كما هو الظاهر من قول : « فأتمّ صومه إلى الليل » وهذا هو المطابق لما في آخر الرواية ، وهو قوله : « يعني أنّه » إلى آخره ، كما مرّ .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 518
مساهمون: رضا مختاري
ص٥١٨