عرفت - شرط ، لا الحكميّة ، بل صريح بعضها ذلك ، مثل رواية العبيدي « 1 » وما ماثلها .
وأمّا الروايات المتواترة فقد عرفت دلالتها على ذلك أيضا ، وكذا الإجماع وغيره .
على أنّه يحتمل أن يكون شرطا ، فمع الاحتمال لا يمكن الاستدلال ؛ إذ لعلّ حكم الليلة الماضية بالنسبة إلى الصوم والفطر هو تلك الرؤية ، كما اتّفق عليه الفقهاء من دون ظهور خلاف ، بل ظهور عدم الخلاف كما عرفت ، واتّفقت عليه الأدلّة المذكورة التي لا يمكن التأمّل فيها .
فما صدر عن قليل من علماء أمثال زماننا ليس إلّا محض الغفلة ، كما تنادي بذلك كلماتهم ، فلاحظ وتأمّل . مع [ أنّ هذا ] الاحتمال مجرّد احتمال ، بل الظاهر مرجوحيّته بالنسبة إلى الاحتمالين الآخرين ، كما لا يخفى على الفطن .
ثمّ اعلم أنّ صاحب الوافي قال : يجب حمل رواية المدائني على خصوص ما بعد الزوال ؛ حملا للمطلق على المقيّد . « 2 »
وفيه : أنّ ذلك موقوف على التقاوم والتكافؤ سندا ، وقد عرفت المرجّحات للمطلق ، والمضعّفات للمقيّد ؛ إذ لا حدّ لها ولا إحصاء ، بل لا يبقى بعد ذلك تسامح لما ذكره .
وأمّا المتن فلا بدّ من التكافؤ أيضا ، بل كون المقيّد أقوى حتّى يقدّم على المطلق ، ومعلوم أنّ الأمر هنا بالعكس ، بل وأيّ نسبة بينهما ؟ لأنّ المطلق موافق للقرآن في موضعين ، وللفتاوي ، بل الإجماع والأخبار المتواترة ، بل وصريح بعضها إلى غير ذلك ممّا ذكرنا .
وأمّا المقيّد فمع مخالفته للجميع غير واضح الدلالة . ولو سلّم أن يكون فيها دلالة ، ففي غاية الضعف .
ومع ذلك لو كان المراد من المطلق هو المقيّد ، لكان التقييد ب « نهار » لغوا بحسب الظاهر ؛ لأنّ المتعارف الرؤية بالنهار لا بالليل ، ومع ذلك كان حكمه من بديهيّات الدين في زمان النقي عليه السلام ، فكيف بعده بمئات [ السنين ] ! والنساء والأطفال كانوا يعرفون أنّ بالرؤية المتعارفة لا يمكن الإفطار من الحين ، بل لا بدّ من الإتمام إلى الليل ، فأيّ حاجة إلى التنبيه على مثل هذا البديهي من دون التعرّض لحال قبل الزوال الذي هو محلّ الإشكال وهو المحتاج إلى التعرّض ؟ ويظهر من غير واحد من الأخبار أنّه هو الذي كان محلّ إشكالهم ، وكانوا يتعرّضون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 279 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 4 .
( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 148 ، ح 10584 ، باب فرض الصيام ، ذيل الحديث 4 .