تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بل ولا يقال : إنّ بين ظاهريهما تناقض ؛ لأنّ كون الليلة أوّل الشهر ، وكون وجوب الصوم والإفطار مقصورا - بحسب حكم الشرع - في الرؤية أمر آخر ، مع أنّ كلمة « إذا » من أدوات الإهمال لا تفيد العموم ، كما هو المسلّم والمحقّق ، فيرجع إلى الغالب ، فيكون المعنى أنّه كذا غالبا ، وليس له معنى سوى ذلك ، ولا تأمّل لأحد في أنّ الغالب كذا ، إنّما [ الكلام ] في أنّ الغالبة تنفع أم لا . مع أنّك عرفت الأدلّة على عدم الاعتبار بالمظنّة ، وأنّ المعتبر هو الرؤية ، وليس الرؤية قبل الزوال بالنسبة إلى الليلة الماضية من جملتها ؛ لما عرفت مشروحا . ولأنّه على هذا يكون قوله عليه السلام : « من الليلة الماضية » أو « ذلك اليوم من شوّال » أو « من شهر رمضان » لغوا لا طائل تحته ، بل ينادي ذلك بأنّ العبرة بالليلة الماضية ، وكونه من شوّال ، وكونه من رمضان ، والليلة الماضية لم تقع فيها الرؤية ، وكذا أوّل شوّال وشهر رمضان ، فتأمّل جدّا . لكنّ الظاهر - بل المتعيّن - هو ما ذكرناه أوّلا ؛ تنزيها للأئمّة عليهم السلام عن الكذب ، ولأنّ الظاهر أنّ اعتبار الرؤية لأجل ثبوت الشهر ، فتدبّر . وخلاصة مرجّحات مستند المشهور تواتر الخبر ، والموافقة للقرآن متكرّرا ، والأخبار المتواترة في أنّ موافق القرآن حجّة ، ومخالفه ليس بحجّة « 1 » ، مضافا إلى الأخبار المتواترة في حجّيّة القرآن « 2 » ، مضافا إلى أنّ القرآن متواتر في نفسه ، سندا ومتنا . ومن المرجّحات المخالفة لمذهب العامّة ، وأنّه أبعد ، بل وأنّه في مقام الردّ عليهم في مقام أنّ رمضان ليس بالعدد ، واعترف الخصم بأنّ الظاهر منها كون العدد مذهبا من العامّة في ذلك الزمان « 3 » ، وكذا في مقام عدم جواز البناء على الظنّ ، كما عرفت ، بل وفي خصوص كون رؤية قبل الزوال لا تصير منشأ للصوم والفطر من الحين ، كما عرفت . ومن المرجّحات ما ورد في الأخبار المتواترة من أنّ ما وافق [ الكتاب فهو حجّة ] كما أشرت . ومن المرجّحات الأصول التي عرفت ، وأدلّة كلّها يقينيّة أو ظنّيّة مسلّمة ثابتة الحجّيّة . ومن المرجّحات كونها مشهورة بين الأصحاب ، بل لعلّه لم يوجد مخالف ، كما عرفت ، مع
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، باب الردّ إلى الكتاب ، وص 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب . ( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 279 .