الدلالة هاهنا أقوى من أدلّة المشهور حتّى تغلب عليها وتقدّم عليها ، مع أنّك عرفت أنّ ما ذكرت خلاف ظاهر عبارة المعصوم عليه السلام ، فلا يكون حجّة قطعا ، فضلا عن المقاومة ، بل الاحتمال المساوي لا يمكن أن يصير دليلا بالبديهة ، فكيف يصير المرجوح دليلا ! ؟ بل عرفت حال الرجحان ، فكيف حال المرجوح ! ؟
على أنّا نقول : كون حكمه شرعا حكم ما إذا رئي في الليلة الماضية لا يلزم المشاركة في جميع الأحكام ، بل المشاركة في الجملة كافية ، ولذا لا يحكم في قولهم عليهم السلام : « الفقّاع خمر » « 1 » ، و « تارك الصلاة كافر » « 2 » ، وكذا « تارك الزكاة « 3 » ، والحجّ « 4 » والجهاد [ ظ ] ، كافر « 5 » » إلى غير ذلك من إطلاقاتهم التي لا تحصى المشاركة في جميع الأحكام ، بل يبنون على الاحتمال .
فعلى هذا ، لا يظهر من هذه الأخبار ما يعارض أدلّة المشهور ، الصريحة في أنّ وجوب الصوم والإفطار منحصر في الرؤية ، فلا شكّ في أنّ المراد والمتبادر الرؤية حقيقة ، لا حكم الرؤية .
وكذا الحال في ثبوت الرؤية بشهادة العدلين أو الشياع ، سيّما مع صراحة بعض الأخبار « 6 » بعدم العبرة برؤية الهلال قبل الزوال في وجوب الإفطار والصوم بالنسبة إلى الليلة الماضية ، بل يجب الإبقاء إلى الليل .
والباقي في غاية القوّة من الدلالة ، بل لعلّه يحصّل اليقين ، بل ربّما كان مراد السيّد رحمه اللّه أيضا ذلك ، ولذا يحكم بكون المخالف كافرا حقيقيّا بالكفر الإسلامي ، ومع ذلك لا يجري فيه جميع أحكام الكفر ، بل أحكامه الظاهرة ، مثل وجوب القتل والسبي واستحلال الأموال وأمثال ذلك ، بل الأظهر أنّ مراده ذلك إن ثبت هذا القول منه ؛ توفيقا بينه وبين تصانيفه المعروفة وأقوال الشيعة ؛ لأنّه رحمه اللّه في جميع كتبه موافق للمشهور ، إلّا أنّه نقل عنه أنّه قال ذلك في بعض مسائله ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 365 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 28 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 41 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 11 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 34 ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 4 ، ح 7 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 31 ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 7 ، ح 3 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 27 ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 5 ، ح 2 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 .