تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
كذلك في بعض الأحيان فيكون اعتمادهم على الظنّ أيضا بطريق الأولى كما لا يخفى . بل ما ورد في الأخبار المتواترة من قصر الصوم في الرؤية وعدم جواز التظنّي « 1 » ردّ على العامّة ، كما لا يخفى ، وورد في المتواتر أنّ الرشد في مخالفة العامّة ، وأنّ ما ذا قدّم [ فقهاؤهم ] يجب تركه « 2 » ، وهذا يقتضي الحكم بما هو مستند المشهور ؛ لأنّ هذه الأخبار موافقة لهم ، ومستند المشهور مخالف لهم ، بل ليس إلّا ردّا عليهم . بل يظهر من بعضها أنّ ما هو أوفق بمذهبهم وطريقتهم يجب تركه وما إليه حكّامهم أميل وقضاتهم ، وما هو أبعد منهم يجب الأخذ به . وأمّا الغلبة ؛ فلبناء العرف غالبا على التغيير كذلك ، يقول : « هذا كذا » ويريدون الغالب . وأمّا الشرع فطريقة مكالماته طريقة العرف ، ألا ترى أنّه يقول : « المني دافق » « 3 » و : « الحيض أسود والاستحاضة أصفر » « 4 » و « الوجه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن » « 5 » ، إلى غير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه ، يريد في كلّ ذلك أنّ الغالب كذا . فلو قيل بأنّ مراده عليه السلام كون الهلال قبل الزوال لليلة الماضية بحسب الواقع ، يلزم الكذب الصريح ؛ لما عرفت - حاشاه عن ذلك - ولا شبهة في استحالته ، فلا جرم إمّا هو تقيّة ، أو الحكم على سبيل الغالب . ولا شكّ في أنّه إن قال صريحا : إنّه في الغالب لليلة ، لم يكن إلّا إخبارا عمّا في الواقع ، ولا يلزم أن يكون فيه ثمر شرعي أصلا ، وعلى تقدير اللزوم فثمره ثمر المظنّة ، كما عرفت ، ولا شكّ في عدم اعتبارها ، كالجدول وغيره من الظنون . وعلى فرض التساوي ، أيضا يكون حاله حالها . وعلى تقدير كونه أجود أيضا لا ينفع ؛ لأنّ التوجيه والتأويل احتمال خلاف ظاهر كلام المعصوم عليه السلام ، فكيف يكون حجّة ! ؟ إذ الحجّة إنّما هي الظاهر ، بل الظهور في الجملة أيضا لا يكفي للمعارضة مع أدلّة المشهور وهي في غاية القوّة من الدلالة ، على حسب ما عرفت ، بل ربّما كانت قطعيّة كما عرفت ، فلا بدّ أن تكون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 8 ، خطبة الكتاب . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 48 ، باب احتلام الرجل والمرأة ، ح 3 . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 91 ، باب معرفة دم الحيض . . . ، ح 1 . ( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 44 ، ح 88 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 511 | رضا مختاري / محسن صادقي