[ إلى الهلال ] ، و « اللام » للاختصاص ، ومعنى الليلة الماضية أيضا معلوم . وكلّ ذلك معان واقعيّة .
وليس ما ذكرت من قولك : « حكمه حكمه » وكذا قولك : « شرعا » مذكورين في العبارة ، ولا مدلولين لتلك العبارة لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما بحسب اللغة ولا بحسب العرف ، وإن شئت فاعرض العبارة على أهل العرف حتّى يحصل اليقين بما ذكرنا .
نعم ، ربّما يكون ما ذكرت تأويلا آخر وتوجيها ثالثا بملاحظة ما ذكرناه من أنّه ليس كذلك بحسب الواقع - على حسب ما عرفت - على حسب ما حكم به الوجدان ، وأقوال جميع العلماء والعارفين ، وغير ذلك من جميع ما مرّ .
ومع ذلك ، التوجيهان اللذان ذكرتهما - أعني الحمل على التقيّة أو المظنّة والغلبة - أقرب من هذا التوجيه .
أمّا الأوّل فظهر وجهه ، وأيّده جدّي رحمه اللّه « 1 » بإيهام المعصوم عليه السلام وكلامه كما هو عادتهم في التقيّة .
مع أنّه يظهر من رواية العبيدي « 2 » ورواية جرّاح « 3 » وصحيحة محمّد بن قيس « 4 » ، ورواية إسحاق « 5 » وجود هذا القول في العامّة ، بل وكونه قولا مشهورا بينهم ، مع أنّ العامّة مدارهم على الظنون في الأحكام الفقهيّة رأسا وكيف كانت ، سيّما في الهلال ، كما هو مشاهد محسوس منهم في الأعصار والأمصار ، وظاهر أنّه برؤية الهلال قبل الزوال يحصل ظنّ أقوى من سائر ظنونهم الّتي يعتبرونها .
ويظهر من غير واحد من الأخبار أنّ الصادق عليه السلام قال : « أفطرت مع السلطان ، وأنا - والله - أعلم أنّه من شهر رمضان » « 6 » وهذا ينادي بأنّ السلطان والناس كانوا يبنون أمرهم على ظنّيّ ، وإلّا فمن البديهيّات أنّهم ما كانوا يفطرون جهارا من غير عذر أصلا ، مع أنّه لو كانوا يفعلون
هامش
( 1 ) . انظر روضة المتّقين ، ج 3 ، ص 346 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 وص 177 ، ح 491 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 131 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 .