على أنّ ما ذكر قرينة على أنّه عليه السلام مراده المظنّة والظهور ؛ لأنّ كلمة « إذا » من أداة الإجمال ، فينصرف إلى الأفراد الغالبة ، كما هو محقّق ومسلّم ، ولأنّه الغالب والأكثر كما ذكر في هذه الأخبار ، فلعلّ مراده عليه السلام اعتبار ذلك في مقام اعتبار الظنّ والظهور لا اليقين ، ولذا لم يأمروا بصوم ولا فطر ، بل قالوا في غير واحد من الأخبار : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 1 » . وقالوا : « لا تصومنّ الشكّ ، أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته » « 2 » .
وقالوا : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم لرؤيته » « 3 » . إلى غير ذلك .
فعلى هذا ، لو كان مراده عليه السلام الصوم والفطر أيضا بمجرّد الرؤية قبل الزوال ، فلعلّه محمول على التقيّة ؛ لمناسبته لقواعد العامّة ، ولهذا حمل بعض الأصحاب هذه الأخبار على التقيّة قائلا إنّه لعلّه مذهب لبعض العامّة « 4 » .
على أنّه ورد في غير واحد من الأخبار المعتبرة السند أنّ غيبوبة الهلال بعد الشفق علامة لكونه لليلتين ، وكذا التطوّق ، وأنّ رؤية ظلّ الرأس علامة ثلاث ليال « 5 » ، وهم لا يقولون بمضمون هذه الأخبار . فما يقولون في الجواب عنها فهو الجواب عن تلك الأخبار أيضا .
نعم ، الصدوق رحمه اللّه في المقنع اعتبر الغيبوبة بعد الشفق ، ورؤية ظلّ الرأس « 6 » . ورواية أبي عليّ بن راشد « 7 » ردّ عليه ، مضافا إلى الإطلاقات والعمومات وغيرهما ممّا أشرنا .
والاحتياط واضح . والحمد للّه .
فإن قلت : يمكن أن يكون مراد المعصوم عليه السلام أنّه [ إذا ] رئي الهلال قبل الزوال يكون شرعا حكمه حكم ما إذا رئي في الليلة الماضية ، وإن كان خروج الشعاع بعد المغرب .
قلت : الهلال اسم للقمر الخارج عن الشعاع ، أي القدر الخارج عنه المضيء في الليلة الأولى والثانية والثالثة . وهذا أمر واقعي ، وكذا قوله : « فهو لليلة الماضية » فإنّ الضمير راجع
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 446 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 4 ) . مشارق الشموس ، ص 468 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 281 - 282 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 2 - 3 .
( 6 ) . المقنع ، ص 183 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .