تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ولموافقة تلك الأخبار للاعتبار ، كما نصّ عليه في رواية « 1 » محمّد بن عيسى ، ومخالفة هذه الأخبار للاعتبار ؛ لما عرفت . ولتصريح العلماء والعارفين بأنّه إذا كان خروج الشعاع بعد المغرب ، يرى قبل الزوال البتّة ، بل لا شكّ في ذلك ، بل إذا كان الخروج في المغرب بل قبل المغرب أيضا ، لا يرى الهلال ؛ إذ الهلال اسم - لغة وعرفا - للقدر المرئي من القمر ، وهو المعتبر ، وورد في الآيات « 2 » والأخبار « 3 » الأمر بمتابعة العقل وكونه حجّة ، وورد : « عليكم بالدرايات دون الروايات » « 4 » . و « إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، ولكلّ صواب نورا » « 5 » وأجمع الفقهاء على أنّ الحديث الموافق للعقل مقدّم وراجح . بل ومخالفتها للوجدان ؛ إذ كثيرا ما يرى الهلال قبل الزوال ، مع أنّ الليلة السابقة الدنيا صحو ، لا غيم ولا غبار أصلا ولم يره أحد ، وبالعكس ؛ إذ كثيرا ما يرى الهلال في الليلة الماضية إلّا أنّه ضعيف غاية الضعف ، فلا يرى في الغد إلّا بعد الزوال ، وربّما قبل الزوال ، ويصير الشهر ثلاثين يوما ، فيلزم أن يصير أحدا وثلاثين ، وربّما يرى بعد الزوال ويصير تسعة وعشرين . وبالجملة ، الفرق بين الجنوبي والشمالي ، وعالي الدرجة وخلافه محسوس ، ومجرّد التفاوت بين [ أن ] يرى ولا يرى عند خروج الشعاع لا يجعل الأمر - كما في هذه الأخبار - دائما ، وذلك ظاهر بلا شبهة . وعلى أيّ حال ، كيف يقول المعصوم عليه السلام ما قال ! ؟ بل يحصل في كلامهم التدافع ، مضافا إلى مخالفة الوجدان ، مع أنّ موضوعات الأحكام إذا لم تكن عبادات لم تكن وظيفة الشرع ، كما حقّق في محلّه . وبالجملة ، كلّ هذا مضعّف للدلالة ، فلا يقاوم غير المضعّف .
هامش
( 1 ) . تقدّمت في ص 8 . ( 2 ) . سورة البقرة ( 2 ) : 73 ، 76 و 242 ؛ سورة آل عمران ( 3 ) : 118 ؛ سورة الأنعام ( 6 ) : 151 ، وغيرها . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 10 ، كتاب العقل والجهل . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 160 ، ح 12 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 165 ، ح 25 .