والعلّامة في المختلف قال : « الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر » . « 1 »
والمحقّق في بعض كتبه توقّف في ذلك في الصوم ، وفي الفطر حكم بعدم الاعتبار . « 2 »
ويتوجّه على الاستدلال بهذه الأخبار أنّها ليست بصحيحة وإن كان بعضها كالصحيح ؛ لأنّ كالصحيح لا يقاوم الصحيح ، وليست بصريحة في الدلالة ، فلا تعارض الصحيح ، ويضعّفها الأمور الخارجة .
وبالجملة ، إنّها لا تقاوم أدلّة المشهور ؛ لأنّ فيها الصحيح ، بل الصحاح ، والكثرة فيها ، بل وغاية الكثرة ، بل وتواترها بلا شبهة ؛ ولذا اعترف المحقّقون بالتواتر ، مع أنّ هذه الأخبار قليلة .
ولموافقة ظاهر القرآن فيها والمخالفة في هذه الأخبار ، وورد في الأخبار المتواترة الأمر بما وافق القرآن ، والترك لما خالفه « 3 » .
والقرآن قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 4 » وقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 5 » . وتقريب الدلالة ما ذكرناه في بيان دلالة الأخبار المتواترة .
وأيضا أخبار المشهور موافقة لأصل البراءة ، ولاستصحاب الفطر في أوّل الشهر والصوم في آخره ، ولاستصحاب بقاء شعبان وعدم رمضان ، وأصل تأخّر الحادث ، ولذا نحكم بأنّ يوم الشكّ من شعبان لا يمكننا صومه إلّا بقصد شعبان .
ولما ورد في أخبار كثيرة من قولهم : « لا تنقض اليقين بالشكّ ، وإلّا باليقين » « 6 » ، والإجماع المنقول ، كما ستعرف ، ومخالفة هذه الأخبار لجمع ذلك ، والشهرة بين الأصحاب فيها والندرة في هذه الأخبار .
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 689 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .
وفيهما : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشكّ ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » .