وجه الدلالة أنّه عليه السلام منعه من الصوم مطلقا إلّا أن يراه ، والظاهر الرؤية المتعارفة ، لا مطلق الرؤية ؛ لما عرفت من أنّ الإطلاق ينصرف إلى المتعارف ، ولأنّ المعصوم ما فصّل بين الليل والزوال ، وأمره بالقضاء إن شهد أهل بلد آخر ، فمع هذين كيف يقول له : « وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » ! ؟ إذ ليس هاهنا صوم متحقّق أو مفروض التحقّق حتّى يقول له :
أتمّه إلى الليل ؛ لأنّه منعه عن صوم ذلك اليوم ، مع أنّه أمره بالقضاء في صورة خاصّة ، فالظاهر - من جهة ما ذكره من ملاحظة الخبر الآخر - أنّ مراده عليه السلام : وإذا رأيته في صورة كونك صائما وصومك صحيحا فأتمّ ، يعني لو وقع هذا الاشتباه في آخر رمضان حين كنت صائما لصحّته ، فتأمّل .
فإن قلت : في آخر الخبر هكذا يعني بقوله عليه السلام : « أتمّ صومه إلى الليل » على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان ، لعلّه من كلام الراوي ، فلعلّ الراوي فهم من المعصوم عليه السلام ذلك .
قلت : فعلى هذا يكون دلالة الرواية على المطلوب أوضح .
التاسع : رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين [ يوما ] ثمّ تغيّمت السماء ، فأتمّ العدّة ثلاثين . « 1 »
وجه الدلالة أنّ إطلاقها يشمل ما إذا تغيّمت ليلة الثلاثين ، فأمر عليه السلام بالإتمام مطلقا ، سواء رئي الهلال قبل الزوال أم لا .
ومثل هذه الرواية رواية عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السلام : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فإن تغيّمت السماء يوما فأتمّوا العدّة » « 2 » ، بل هذه أوضح دلالة منها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 1 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 264 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 10 .