وإنّما تعرّض لذكر الوسط وقيّد النهار به خوفا من أن ينصرف الذهن من إطلاق رؤية النهار إلى الرؤية المتعارفة ، كما هو متعارف ، مع أنّ النكتة في التعرّض لعلّها النكتة في تقييد الغنم بالسائمة في قوله عليه السلام : « في الغنم السائمة زكاة » . « 1 »
على أنّا إن سلّمنا إمكان الرؤية في أوّل النهار ، نقول : هي من الفروض النادرة ، فعلى هذا ، يكون الشرط في قوله عليه السلام : « وإن لم يروا » - إلى آخره - واردا مورد الغالب ، فلا عبرة [ به ] ، مع أنّ المفهوم لا يعارض المنطوق ، سيّما إذا كان ضعيفا من جهة أخرى أيضا .
مع أنّ الصغرى إنّما هي إذا كان للمفهوم عموم ، ولا شكّ في عدم معارضته لعموم المنطوق ، سيّما ما أشرنا إليه من القوّة الزائدة في المنطوق ، وكذلك الضعف في المفهوم .
مضافا إلى أنّ الظاهر من قوله : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » وجوب الإفطار غدا ، كما مرّ تحقيقه .
مع أنّ المفهوم مفهوم القيد ، فلا عبرة به ، كما هو مسلّم .
والمعنى - والله يعلم - : إذا رأيتم الهلال على نحو الشائع الغالب من رؤيته حين غيبوبة الشمس وبعدها فأفطروا ، وإن لم تروا كذلك - سواء كان وسطه أو آخره - فلا تفطروا برؤيته من جهة ما سمعتم من الأمر بالإفطار وقت رؤيته ، بل لا بدّ من الإتمام إلى الليل ؛ لأنّ هذه الرؤية ليست داخلة فيها ، بل المراد منها ما هو المتعارف ، ويشير ذلك إلى ما ذكرناه في الدليل الثاني ، فلاحظ .
والنكتة في عدم التعرّض للرؤية أوّل النهار في هذا الخبر هي النكتة في عدم التعرّض لها في سائر الأخبار ، وهي عدم تحقّق هذه الصورة ، أو كون تحقّقها في غاية الشذوذ والندرة ، ولا عبرة بالنادر في المنطوق ، فما ظنّك بالمفهوم ، والمتعارف في الأخبار عدم التعرّض لأمثالها ، كما لا يخفى على المتتبّع .
الثامن : ما رواه - في الموثّق كالصحيح - عن إسحاق بن عمّار قال :
سألت الصادق عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 2 » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 399 ، ح 50 . وفيه : « في الغنم السائمة الزكاة » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 224 .