تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
في التهذيب في جميع المواضع ، كما لا يخفى ، وأنّه صنّف بعده ، وفي الغالب أنّ ما بعد أضبط ، ووجهه واضح . السابع : ما رواه - في الصحيح - عن محمّد بن قيس ، عن الباقر عليه السلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ، ثمّ أفطروا » . « 1 » ولا يخفى الدلالة على المطلوب من قوله : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » بعد ما قلناه في دلالة الأخبار المتواترة ؛ لأنّ العبارة واحدة . مع أنّه عليه السلام تعرّض لذكر النهار ، فتعيّن كون المراد الرؤية المعهودة . مع أنّ قوله عليه السلام : « أو شهد عليه عدل » - إلى آخره - أيضا قرينة ؛ لأنّ المتبادر الشهادة بالنحو المتعارف . مع أنّ قوله عليه السلام : « إلّا من وسط النهار » أعمّ من كونه قبل الزوال أو بعده بلا شبهة ، بل ظهوره فيما قبل الزوال بخصوصه محتمل ؛ بقرينة الأخبار ، مثل موثّقة بن عمّار الآتية ، وأنّ ما قبل الزوال لم يتعرّض المعصوم عليه السلام لذكره مع أنّ التعرّض له أهمّ ، سيّما وأن يتعرّض لذكر ما بعد الزوال وآخر النهار كلّ واحدة منهما على حدة على حدة ، مع عدم تفاوت بينهما أصلا ، لا من جهة الأخبار ولا من جهة الأقوال ، بل عدم التفاوت بديهي الدين ، فظهر أنّ التعرّض للآخر إنّما هو لإظهار كون حال قبل الزوال حاله من دون تفاوت ، كما صار المتعارف أنّهم يذكرون المسلّم المعروف مع غير المسلّم على نحو سواء ؛ إظهارا لاستواء الحكم ، ومبالغة في ذلك . وظهر أيضا أنّ عدم التعارض لذكر الأوّل من جهة عدم تحقّق الرؤية فيه عادة ؛ لأنّ المتبادر من آخر النهار هو ما قارب الغروب ، وأنّ ما قبل الآخر داخل في وسط النهار الممتدّ المتّصل بأوّل النهار الذي لم يذكر ، فظهر - بقرينة المقابلة والمقايسة الظاهرة من الرواية - أنّ مقدار أوّل النهار هو مقدار آخر النهار ، ونسبته إلى طلوع الشمس نسبة آخر النهار إلى الغروب ، ومعلوم عدم إمكان الرؤية فيه ؛ إذ لا بدّ من بعد تامّ عن الشمس حتّى يخرج عن الشعاع ، سيّما وأن يرى من الغد مع وجود الشمس في غاية شعاعه ، وبعده عنها زيادة بعد .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .