تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الزوال أو بعده ، وأمروا بالإفطار بالرؤية « 1 » كذلك ، من غير تفصيل بين قبل الزوال وبعده ، كما يقول به الخصم . وبالجملة ، التفصيل المذكور خلاف ظاهر تلك الأخبار المتواترة ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الصوم للرؤية على نهج واحد لا تفصيل فيه ، وكذلك الفطر ، فالظاهر كونها بنسق واحد . وتخصيصها بالرؤية قبل الزوال فاسد قطعا ، بل القطع حاصل بدخول الرؤية بعد الزوال فيها ، بل في كثير منها الأمر بإنشاء الصوم بعد تحقّق الرؤية . « 2 » بل من المسلّمات أنّ المطلق منصرف إلى الشائع ، والشائع وقوع الاستهلال بعد الزوال ، والغالب الرؤية ذلك الوقت ، فتعيّن أن يكون المراد الصوم غدا والفطر غدا مشروطين بالرؤية المتعارفة ، والمشروط عدم عند عدم شرطه . مع أنّ الصوم حقيقة في الكفّ المعهود من ابتداء الفجر إلى الغروب ، وظاهر في ذلك ، فالأمر بإنشاء الصوم بعد الرؤية في غاية الظهور في أنّ المراد غدا . وامتداد وقت نيّة الصوم إلى الزوال في بعض الأحوال لا يقتضي وجود صوم بعض اليوم ، بل الإجماع والأخبار ظاهران في كون المكلّف صائما في مجموع اليوم لا في بعضه ، والمعصوم عليه السلام أمر في تلك الأخبار بنفس الصوم ، لا بإيجاد نيّته . سلّمنا ، لكنّه ليس من الأفراد المتبادرة من الإطلاق ؛ فإنّ الظاهر من إيجاد الصوم إيجاد النيّة من أوّل اليوم . وأيضا الظاهر من إيجاد الصوم إيجاد صوم اليوم ، لا صوم بعض اليوم ، فظاهر هذه الأخبار أنّ وجوب الصوم مشروط بتحقّق الرؤية قبله حتّى يقع بعدها ، لا تحقّق الرؤية في الأثناء أيضا ووقع بعض الصوم قبل الرؤية . وأيضا كلمة « الفاء » تفيد التعقيب ، والأمر يكون بالصوم بعد الرؤية ، بل ظاهرها الأمر بالصوم غدا بعد رؤية الهلال ، لا الصوم حين الرؤية وبعدها بلا فصل . كما لا يخفى على المتأمّل ، فكذلك الأمر بالإفطار بقرينة السياق ؛ ولعدم القول بالفصل . فالظاهر منها : إذا رأيتم الهلال فصوموا غدا مطلقا ، وإذا رأيتم الهلال فأفطروا غدا مطلقا ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 .