من السؤال هو هذا ؛ للعلم بحكم الرؤية بعد الزوال ، وإن جعل ظرف « نفطر » - كما اختاره رحمه اللّه - يحتاج إلى أن يقال : إنّ مراده بقوله : « إذا رأيناه » أنّه إذا رأيناه قبل الزوال مع عدم كونه مذكورا هاهنا بالقرينة ، وهي ظهور أنّ الرؤية بعد الزوال لا تصير سببا لجواز الإفطار قبل الزوال الذي هو قبل الرؤية حينئذ .
وأمّا إذا جعلناه ظرفا لقوله : « إذا رأيناه » فيكون المعنى إذا رأيناه قبل الزوال الذي هو المقصود بالسؤال هل يجوز لنا أن نفطر أم لا ؟ ولا يتعلّق غرض أحد بالاستفسار عن كون وقت الإفطار قبل الزوال حتّى يقال : إنّه لا يستقيم إلّا في الصوم المستحبّ ؛ لأنّه إذا جاز الإفطار برؤية الهلال قبل الزوال يجوز الإفطار بعد الرؤية أيّ وقت شاء ، سواء كان قبله أو بعده ، وعلى تقدير تسليم كون قبل الزوال ظرف « نفطر » نقول : مراد السائل من تقييد الإفطار بقبل الزوال هو الإشارة إلى أنّ سؤاله إنّما هو عن الإفطار بعد الرؤية التي تحقّقت قبل الزوال ؛ لأنّه إذا وجب الإفطار برؤية قبل الزوال يكون الإفطار أيضا قبل الزوال غالبا ، فالمقصود من السؤال عن إيجاب الرؤية قبل الزوال للإفطار بذكر لازمها الأكثري على تقدير الإيجاب .
ولا يبعد أن يكون سؤال إيجاب الرؤية قبل الزوال الإفطار ناشئا عن كونه مذهب بعض العامّة الذي كان في زمانه عليه السلام ، فأجاب بعدم الإيجاب ، كما أومأت إليه ، فظهر ضعف قوله : « وتقييد الإفطار بكونه - إلى قوله : - ممّا نهي عنه » .
وقوله : « ولو حمل هلال شهر رمضان » - إلى آخر ما نقل من كلامه - إنّما يصحّ إذا حمل الكلام على الكلّيّة ، ولا يخفى كفاية الجزئيّة كما أومأت إليها ، ولا حاجة إلى الكلّيّة التي حمل الكلام عليها ، وزعم من عدم صحّتها عدم جواز إرادة شهر شوّال من لفظ شهر رمضان . وصاحب المدارك جعل هذه الرواية من الروايات الدالّة على المذهب المشهور ، ولم يلتفت إلى إضافة الهلال إلى رمضان . انتهى .
قال والدي رحمه اللّه :
اعلم أنّ قول أبي رحمه اللّه : « لا يستقيم على تقدير الحمل » - إلى آخره - يحتمل أن يكون المقصود أنّه لا يكون المعنى على استقامة العبارة وإبقائه على الظاهر ، بل يحتاج إلى ارتكاب خلاف ظاهر وتكلّف لا يكون أولى بالنسبة إلى الظاهر ، بل يكون ابقاؤه على الظاهر أولى ؛ لأنّه أتمّ فائدة ، فحينئذ اندفع قوله : « ويمكن أن يكون ظرفا لقوله : « رأيناه »
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 467
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٦٧