ولو سلّم كون ظاهر « يفطر » مناسبا لهلال شوّال فقوله : « والقرينة المذكورة يجعل اللفظ ظاهرا في شوّال » في محلّ المنع ؛ لأنّ إبقاء القرينة على الظاهر وارتكاب خلاف الظاهر في هلال رمضان ليس أولى من العكس ، بل هذا أولى ، فكيف يجعله ظاهرا في شوّال ؟
وظاهر قوله : « ولا منافرة لما ذكرته عن أسلوب العبارة » أنّ على تقدير هذا الحمل يلزم المنافرة ويرتفع بتقريره ، فكان ينبغي أن يذكر ذلك التنافر حتّى يظهر رفعه بتقريره ؛ لأنّ والدي العلّامة لم يذكر وجه التنافر ، وله احتمالات ، فلعلّ وجه التنافر أنّ الأسلوب يقتضي لفظ « فيجب » حينئذ بدل قوله : « فترى » وغير ذلك من الوجوه .
وقوله : « فظهر أنّ المطلقة » - إلى آخره - أيضا ممنوع ، بيانه أنّ معنى قوله عليه السلام : « فإن كان تامّا لرئي » على تقدير إرجاع الضمير إلى الشهر المطلق المفهوم بحسب المقام ، أو إلى المذكور في ضمن شهر رمضان - وهو أقرب - كان المعنى أنّ الشهر أعمّ من أن يكون تامّا أو ناقصا ، إن كان تامّا - أي وقت كونه متّصفا بالتماميّة أيّ وقت كان - يترتّب عليه حكم الرؤية ، فترتّب الرؤية على مجرّد التماميّة ظاهره أنّ التماميّة مستقلّ ، لا أنّه إذا ضمّ إليه شيء آخر في بعض الأوقات لرئي . ولهذا قال بعض الأفاضل : إنّ ظاهر منطوق الشرط والصفة العموم ، فإذا دخل عليه لفظ « كلّ » كان تأكيدا للعموم المستفاد من الشرط أو الصفة في أمثال هذه المقامات .
وما ذكر بقوله : « بما ذكر في الأصول - إلى قوله : - على الكليّة من الحصر » ممنوع ، وإنّما يستقيم على تقدير الحمل على جزئيّ بخصوصه ، وأمّا إذا حمل على أيّ جزئي كان ، لم يكن كلامهم خارجا عن الإفادة ، وتمثيل بواحد من الجزئيّات - كما في المثال المذكور - إذا حمل على الجزئيّة كان المعنى : لبعض سائمة الغنم زكاة أيّ بعض كان ، لا لكلّه ، بل الوجه ما ذكرناه ؛ لأنّ الكلّ مشترك مع البعض في السائميّة ، وعلّق الزكاة على مجرّد السوم ، فيكون الظاهر العموم ، فلو لم يحمل على الكلّيّة في موضع من المواضع باعتبار مانع فلا بدّ من حمله على الأكثريّة ، والظاهر أنّ هذا على سبيل الاستظهار ، فتأمّل .
ثمّ قال الفاضل التنكابني رحمه اللّه :
وما ذكره رحمه اللّه من حمل التامّ على المعنيين المذكورين فهو حمل للّفظ على معنى لا ينساق ذهن أكثر الناس لو لم نقل بعدم انسياق ذهن أحد إليه ، وإرجاع الضمير إلى الشهر المفهوم بحسب المقام ممكن ، وأرجع رحمه اللّه هذا الضمير إلى الشهر بقوله : « أو المراد أنّ شهر رمضان » إلى آخره . انتهى .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 464
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٦٤