قال والدي رحمه اللّه :
أقول : نحن نبيّن كلام والدي العلّامة رحمه اللّه حتّى يسهل لك دفع ما ذكره بقوله : « اعلم ، إلى آخره » .
اعلم أنّ والدي ( طاب ثراه ) قال : « إنّ المسؤول عنه هلال رمضان لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان تامّا . . . » إلى آخره .
حاصله أنّ المذكور في كلام السائل هلال رمضان ، وظاهره أنّ المسؤول عنه هو هلال رمضان ، وينبغي حمل الجواب على وجه يطابق المسؤول الظاهر من السؤال ، فهو بأن يكون في الواقع منحصرا في ذلك ، والقرينة عليه إمّا الأسلوب أو غيره وإن لم يكن مدلولا ظاهريّا باللفظ .
فإن قلت : لا ترجيح لإبقاء السؤال على الظاهر ، وارتكاب خلاف الظاهر في مدلول التعليل ، بل يمكن إبقاء التعليل على الظاهر باعتبار معلوميّة أنّ مقصود السائل السؤال عن هلال شوّال للإمام عليه السلام باعتبار بعض القرائن وإن ساهل في لفظه .
قلت : لا يمكن إرادة المدلول الظاهر من التعليل على تقدير ارتكاب خلاف الظاهر في السؤال وحمل التامّ على الثلاثين أيضا ؛ لأنّ الرؤية إذا لم تكن منحصرة في الثلاثين لم يكن لذكر الثلاثين في هذا المقام دون تسع وعشرين وجه معتدّ به ، وذكر هذا دون ذلك دليل الحصر . فظهر أنّه لا بدّ من اعتبار الحصر في الاحتمالين ، لكن جهة الاعتبار مختلف ، وأيضا الرؤية مترتّبة على التماميّة ، فتكون التماميّة شرطا لها ، وبانتفاء الشرط ينتفي المشروط إلّا إذا ثبت أنّ لها شرطا آخر ، ولمّا لم يثبت فيما نحن فيه شرط آخر فالأصل عدمه ، فيتعيّن أن يكون هو الشرط ، فثبت الانحصار ظاهرا .
فبما ذكرنا يسهل عليك دفع ما ذكره ؛ لأنّ الدلالة لا تنحصر في المنطوق الصريح والمفهوم ، بل للدلالة أنحاء شتّى ، وفي بعض المواضع بالقرائن أعمّ من الخارجيّة والداخليّة . ولو سلّم انتفاء الدلالة فقوله : « بل يحتاج إلى حمل الأصل على الكليّة والمفهوم أيضا عليها » غير سديد ، بل يكفي اعتبار الكلّيّة في المفهوم فقط .
ثمّ قال الفاضل التنكابني :
وقوله رحمه اللّه « وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال » صريح في جعله قبل الزوال ظرفا لقول السائل : « نفطر » ، ويمكن أن يكون ظرفا لقوله : « رأيناه » . وقدّم للإشارة إلى أنّ المقصود
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 466
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٦٦