الدلالة عليه ، وإذا ثبت الاحتمال سقط الاستدلال ، كما ذكرتم .
فإن قلت : بناء الاستدلال على الظواهر .
قلت : نعم ، إذا لم يكن هناك مانع ، وأيضا النزاع بيننا وبينكم هو أنّه أنتم تقولون : إنّ الظاهر من بعض الأخبار كذا ، وإنّا نقول : ليس الظاهر ما فهمتموه ، بل بملاحظة الأطراف ظاهره ما فهمناه ، ونقول : كثيرامّا بعض المعاني في بادئ النظر غير ظاهر ، وبعد ملاحظة الأطراف والقرائن يصير ظاهرا بحيث لا ينساق إلى الذهن معنى آخر ، وهو ظاهر ، فالحقّ والصواب لا يعلم في هذه النشأة ، ولكلّ رجل سليقة يعتقد أنّ الحقّ هو ما فهمه ، والرجل الآخر على الباطل واعوجاج السليقة ، ( عصمنا الله وإيّاكم عن الخطأ ، وأرشدنا إلى الحقّ ، وحفظنا من الباطل ، ووفّقنا للعمل بما يحبّ ويرضى ، إنّه على إجابة دعوة الداعين قدير ، وبه جدير ) .
قال « 1 » ( وفّقه الله تعالى ) :
زمان دخول الشهر يختلف باختلاف الاعتبار ، فمن اعتبر أنّ اليوم بليلته من غروب الشمس إلى غروبها - كأهل الشرع ؛ وكأنّه لأنّ الظلمة أصل والنور طار - فزمان دخوله عنده من حين غروبها باستتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة على اختلاف الروايتين . ومن اعتبر أنّه من طلوعها إلى طلوعها - كالروم والفرس ؛ ولعلّه لأنّ النور وجوديّ والظلمة عدميّة - فزمان دخوله عنده من حين طلوعها . ومن قال : إنّه من زوالها إلى زوالها كالمنجّمين وأهل الحساب - لاختلاف المطالع والمغارب بحسب اختلاف المساكن بالنسبة إلى الآفاق دون أنصاف النهار ، فإنّها في جمع المساكن أفق من آفاق خطّ الاستواء ، ولا اختلاف في ما بينهما - فزمان دخوله عنده من حين زوالها ، فعلى ما عليه أهل الشرع هذا اليوم لهذه الليلة الماضية على عكس ما عليه الروم والفرس ؛ فإنّ هذا اليوم على مذهبهم لهذه الليلة المستقبلة كما زعمه المغيريّة . وأمّا على مذهب المنجّمين وأهل الحساب فصدر النهار - أعني النصف الأوّل منه - لهذه الليلة الماضية ، والنصف الآخر منه لهذه الليلة المستقبلة .
وما رواه الكليني عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه اللّيلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا هذا اليوم للّيلة الماضية ، إنّ أهل
هامش
( 1 ) . أي الفاضل الخواجوئي رحمه اللّه .