ممّا لا يفهم إلّا بضرب من الرمل ، ولذلك لم يستفد منه ذلك أحد غيره ، بخلاف ما ذكرناه ، ولذلك ذهب إليه العلماء الأعلام والفقهاء العظام ، فمخالفتهم وتأويل التعليل بما يجعله كالعليل لا يناسب حال الكرام .
أقول : كلّا ، ثمّ كلّا أن يكون ميله وهواه باعثا إلى ارتكاب هذه التأويلات ، ولا جهة دنيويّة لهذا الميل ، بل لمّا كان عنده هذا المذهب قويّا ارتكب هذه التأويلات ، ولم أر أحدا من العلماء المتّقين الصالحين أن يسند مثل ذلك في المسائل الشرعيّة إلى أحد من العلماء السابقين ، واتّخذ هذا القائل الطعن بضاعته . وعلماء الدين حملة آثار المعصومين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، وسوء الأدب والتكلّم عليهم بهذا النحو يورث طعن المخالفين ، نعوذ بالله منه .
اللهمّ وفّقه وإيّانا لتهذيب الأخلاق ، والعمل بما يحبّ ويرضى ، وصحّح نيّاتنا بمحمّد وآله المعصومين ( سلام الله عليهم أجمعين ) .
اللهمّ إلّا أن يقال : مراده أنّه مال إلى هذا المذهب ؛ لقوّة الدليل على ظنّه . لكن السياق يأبى عنه .
قال العلّامة المجلسي ( طاب ثراه ) في حاشيته على هذا الحديث :
إنّ هلال شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد بهلال رمضان هلال ابتدائه أو انقضائه .
فعلى الأوّل ، فالمراد إتمام الصوم بقصد شعبان ، فإنّه لو كان شعبان تامّا لرئي قبل الزوال ، فإنّ في الشهر التامّ لا يكون خارج الشعاع إلّا قبل الزوال ، وعلى الثاني - وهو الأظهر - فالمراد إتمام صوم رمضان « 1 » . والله يعلم « 2 » .
فعلم أنّه فهم منه هلال ابتدائه وجعله ظاهرا ، كما حمله جدّي العلّامة . والكلام في التعليل مدفوع ، فإنّ المعنى الأوّل من التعليل ممّا ينساق إلى ذهن فحول من الأذكياء ، سيّما عند ملاحظة الأطراف ، وفي مقام الجمع بين الأحاديث ، وعدم خطوره ببال صاحب الرسالة ،
هامش
( 1 ) . في هامش المخطوطة : « ويرد عليه أنّ ما ذكره من التفرقة بين شهر رمضان وشهر شعبان في وجوب الصوم في الأوّل واستحبابه في الثاني ليس مدلولا للحديث ، بل يفهم بقرينة التعليل الذي فهمه ، وهو ليس صريحا فيه حتّى يصلح أن يكون قرينة ، بل له معان أخرى كما عرفت . وظهوره بعد ملاحظة الأطراف أيضا ممنوع » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 481 ، ذيل الحديث 62 .