وعدم اطّلاع بعض الناس عليه غير ضائر ، والمعنى الثاني أيضا ليس ببعيد في مقام الجمع والضرورة .
ولعلّه مراد جدّي العلّامة ، مع أنّ هذا البحث لا وقع له « 1 » ؛ إذ كثير من المعاني خطر ببال المتأخّرين « 2 » ، ولم يخطر ببال القدماء والسابقين ، كما يقال : كم ترك الأوّل للآخر ، يظهر ذلك بالتتبّع ، وخطر ببال صاحب الرسالة في تزييف الخبرين شيء ما خطر ببال أحد من السابقين واللاحقين ، بل استفاده بضرب من الرمل ، وهو ما سمّي بالشبهة السوفسطائية ، وموقع استعمال الرمل هذا لا ذاك . « رحم الله امرأ عرف قدره ، ولم يتعدّ طوره » « 3 » .
قال الفاضل التنكابني رحمه اللّه بعد ما ذكر لاعتبار الرواية وجوها :
فاعلم أنّ ظاهر قول محمّد في المكاتبة : « فترى أن نفطر ؟ » هو كون المراد بهلال رمضان هو هلال شوّال ؛ لظهوره في أنّ كونه صائما إلى الرؤية مسلّم ، فالسؤال إنّما هو في جواز الإفطار بعدها ، وهذا إنّما يناسب هلال شوّال لا هلال رمضان ، فحينئذ معنى السؤال : أنّه هل ترى أن نفطر الصوم الذي أردته في الليل السابق كما هو مقتضى القانون الشرعي ؟
ومعنى الجواب : أنّك تتمّ الصوم الذي كنت مريدا له في اللّيل إلى اللّيل ؛ لانّ رؤية الهلال قبل الزوال لا تدلّ على كون هذا اليوم من الشهر الجديد ؛ لأنّ الشهر إذا كان ثلاثين قد يكون خروج الشعاع في وقت ، والهلال على وضع يكون قبل الزوال قابلا للرؤية البتّة ، وإرادة شهر شوّال من لفظ شهر رمضان جائزة بتحقّق الملابسة المصحّحة للإضافة ، والقرينة المذكورة تجعل اللفظ ظاهرا في شوّال ، ولا منافرة لما ذكرته عن أسلوب العبارة . فظهر أنّ المطلقة - وهي قوله عليه السلام : « إن كان تامّا » - متحقّقة في ضمن الجزئيّة ، وظهر أنّ الجزئيّة كافية هاهنا مفيدة .
وما ذكر في الأصول من حمل المطلقة في الأخبار والآيات مثل أن يقولوا : في سائمة الغنم الزكاة ، ولم يظهر من كلامهم عليهم السلام فرق بين سائمة وسائمة على الكليّة ، إنّما هو للحذر من خروج كلامهم عن الإفادة ، وكذلك إذا لم يظهر بين معلوفة ومعلوفة يجب
هامش
( 1 ) . في هامش المخطوطة : « فإنّ عدم انطباقه على مجاري العادات الأكثرية والشواهد النجوميّة صارا باعثين لهذا التأويل في الخبر » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . في هامش المخطوطة : « وأيضا تعارضه مع الخبرين الصريحين يكون باعثا إلى ارتكاب التأويل » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . شرح غرر الحكم ، ج 4 ، ص 42 ، ح 5204 .