أبي العلّامة رحمه اللّه التي ألّفها في ردّ ما ألّفه الفاضل التنكابني . والعجب أنّ هذا الفاضل ( زيد فضله ) رأى لفظة « أعني الزوال » وما أورده من المقال فاستأنف الجدال ، وقال ما قال . فقل له ولأحزابه المتعصّبين له : فادرؤوا عن أنفسكم البحث إن كنتم صادقين .
قال « 1 » ( زيد توفيقه ) :
فالقول بأنّ هذا الخبر دلّ بمنطوقه على وجوب الإتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال ، وبمفهومه على وجوب الإفطار عند رؤيته قبل الزوال محلّ نظر ، خاصّة إذا كان القائل إنّما أراد به الاستدلال على إثبات هذا المطلب ؛ إذ لو كان المفهوم عنده معتبرا لاكتفى بقوله : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار فأتمّوا الصيام إلى الليل » ولم يذكر قوله : « أو آخره » ؛ لأنّ ذكر الوسط على هذا كما دلّ على وجوب الإفطار قبل الزوال دلّ على وجوب الإتمام بعده ، فعدم الاكتفاء به عن الثاني - حتّى صرّح بقوله : « أو آخره » - والاكتفاء به عن الأوّل تعسّف ، وهذا لو سلّم له أنّ المراد بوسط النهار منتصف ما بين الحدّين ، وقد عرفت أنّه خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلّا بدليل . انتهى .
أقول : فيه أنّ ذكر الآخر مع الوسط لتصريح أنّ هذا الفرد من الرؤية ملحق بذلك الفرد من الرؤية المتّفق عليه ، وحكمهما واحد ، وذكر الأخفى مع الأجلى شائع متعارف ، ولهذه الفائدة لم يكتف به .
قال بعد نقل كلام الفاضل التستري :
وكأنّه حمل « وسط النهار » على ما حمله عليه صاحب الذخيرة ، بل الظاهر أنّه أخذه منه ؛ لأنّه متأخّر منه زمانا . وقد عرفت ما في هذا الحمل . انتهى .
أقول : لأحد أن يسأل عنه : من أين قلت : « بل الظاهر أنّه أخذه منه » ومجرّد تأخّره منه زمانا إن كان باعثا ، فأنت أيضا ما حرّرته أخذت من رسالة الفاضل التنكابني ؛ لأنّك كتبته بعده ، وزمانك مؤخّر عن زمانه !
قال :
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من معنى التعليل ممّا لا يمكن استفادته منه ، وإنّما استفادته منه لميله إلى ذلك المذهب ، وقيامه لصرف الأخبار إليه ، وحملها عليه ، ولولا ذلك لما فهمه منه ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) . أي الفاضل الخواجوئي رحمه اللّه .