انتهى كلام والدي ( طاب ثراه ) في الرسالة .
وقوله : « فكيف يكون عليه مدار العمل ، ويكلّف به عامّة الناس » يقال عليه : الظاهر أنّه ممّا استفاده من رسالة الفاضل التنكابني ؛ لأنّه متأخّر عنه زمانا ، مع أنّه مدفوع بأنّه يمكن أن يقال : يغتفر الزمان القليل من القبل والبعد ، ويقال : إنّهم متى علموا قطعا أنّ الرؤية حصلت قبل الزوال فأفطروا ، ومتى لم يعلموا كذلك فصاموا ، مع أنّ البحث وارد في كلّ ما جعل الزوال ونصف النهار علامة له من وقت الصلاة وغيرها من الأحكام الشرعيّة التي علّق عليهما . قال الله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 1 » والدلوك على تفسير الأكثر الزوال ، فما هو جوابكم فهو جوابنا .
فإن قلت : الزوال ونصف النهار معلوم لأكثر الناس ، وسائر الناس يحال عليه .
قلت : فهو جوابنا هاهنا ، فإنّ الحديث في قوّة أن يقال : فإن لم تروا الهلال إلّا من زوال النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، أي ناشئا ومبتدئا من الزوال ، لا نفس الزوال وآن الزوال ، فخلاصته : إن لم تروا الهلال إلّا بعد الزوال المقارب للزوال مقاربة العرفيّة ، أو آخر النهار آخره العرفيّة فأتمّوا الصيام إلى الليل .
لا يقال : عامّة الناس غير مكلّفين بإتيان الصلاة في أوّل الزوال ، بل إذا لم يعلموا دخول الوقت تأخّروا حتّى يعلموا دخوله « 2 » ، وليس كذلك فيما نحن فيه .
لأنّا نقول : فيما نحن فيه أيضا كذلك ، فإنّهم إذا علموا أنّهم رأوا قبل الزوال أفطروا « 3 » ، وإذا لم يعلموا صاموا ، ويغتفر الزمان القليل ، والتفاوت القليل باعتبار عسر التحقيق ، كما ذكرتم .
وبناء ما قال الفاضل التنكابني على أنّ المراد من منتصف ما بين الحدّين الآن الحقيقي ، ولم ير لفظة « أعني الزوال » الذي ألحقه جدّي النحرير ( طاب ثراه ) في نسخة الأصل ، فقال ما قال ، وبعد ما رأى عدل عنه ، وأجاب بأجوبة سخيفة أخرى كلّها مذكورة في رسالة
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) . « فظهر اندفاع قوله : وذهب عليه أنّه يخالف ما دلّا عليه » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . « وأيضا معرفة قبل الزوال وبعد الزوال موقوف على معرفة الزوال ، فالإشكال باق على ما ذكرتم على أيّ حال » .
( منه رحمه اللّه ) .