قد عرفت وجه دفع قوله : « فيجب حمل الوسط على المعنى الثاني الذي هو الآن » . ووجه دفع قوله : « فحينئذ » - إلى آخره - أيضا ظاهر لا يحتاج إلى البيان .
ثمّ قال : وفيه نظر ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّه إذا أريد الآن من الوسط فالظاهر من الآخر حينئذ هو الآن الذي ينتهي إليه النهار ، فلا يصحّ حينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » ، فإرادة الآن من الوسط وكلّ الزمان الذي بعده من الآخر يخرج الكلام عن الانتظام . انتهى .
وفيه أنّ الظاهر من الآخر حينئذ هو الآن الذي ينتهي إليه النهار ممنوع ، بل الظاهر هو الآن الآخر الذي داخل في النهار ، فيصحّ « فأتمّوا » حينئذ ، لكنّه بعيد ، كما يظهر بالتدبّر .
ولو سلّم ، قوله : « ويخرج الكلام عن الانتظام » أيضا ممنوع ، بل يكفي للانتظام مساواة الأوّل مع الآخر ، ولا يلزم مساواة الوسط معهما ، بل يكفي تساوي نسبة الوسط إليهما .
ثمّ قال : وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ تفصيله عليه السلام بقوله : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » لا وجه له حينئذ ؛ لأنّ العلم بكون الرؤية في الآن لا يحصل لأحد من الماهرين في النجوم وإن بالغ في تحصيل هذا العلم ، فكيف لغيرهم إلّا بتعليم الله ! فكيف يصحّ جعله علامة للمخاطبين بضميمة أمر آخر ؟ انتهى .
واندفاعه قد ظهر بما سبق ؛ لأنّ مبنى هذا وسابقه على إرادة الآن من الوسط . وفيه أنّ تحصيل العلم بكونها في الوسط ممكن ، لكنّ العلم بكونه لا يكون قبله منحصر فيه - كما هو مفاد الحصر - متعذّر ، ولعلّ مقصوده هذا .
ثمّ قال : وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ الاحتمال لا ينحصر في الأمرين المذكورين ؛ لاحتمال أن يراد من الآخر قدر من النهار الذي يقرب من أحد الحدّين المذكورين ، فالأوّل الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور هو قدر يقرب من الحدّ الآخر ، فالوسط هو الزمان الذي بين الزمانين ، وإطلاق الأوّل والآخر على ما ذكرته ليس ببعيد ، بل يشيع القول بأنّه جاء فلان أوّل اليوم ، أو آخره ، أو وسطه من غير أن يريدوا منها أو من بعضها الآن ، بل عدم إرادة الآن معلوم لكلّ من تتبّع . وكون إرادة المعاني المذكورة من الألفاظ المذكورة طارئة خلاف الأصل ، وحينئذ « فأتمّوا الصيام إلى الليل » محمول على ظاهره بلا تكلّف ، وتدلّ الرواية المذكورة على المشهور ، فظهر أنّ « أتمّوا » شاهد على المشهور . انتهى « 1 » .
أقول : دفعه بعد الاطّلاع على ما سبق واضح .
هامش
( 1 ) . أي انتهى كلام الفاضل التنكابني رحمه اللّه .