تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بين نصف النهار والزوال ، بل يكفي لنا استعمال أحدهما في الآخر وشيوعه ، ولهذا قلنا : جار مجرى الألفاظ المترادفة ، وبه يتمّ المدّعى ، ولم يدلّ دليل على إطلاقهم على قبل الزوال ، بل عبّروا عمّا قبل الزوال بصحوة النهار ، وارتفاع النهار ، وصدر النهار ، وأمثال ذلك - فهو مرجّح ومؤيّد لحمل الوسط في رواية قيس على الزوال دون مقابله ، وله مرجّحات أخر : منها : أنّه لو حمل على الوسط الذي يدّعى أنّه العرفي - أعني قطعة من الزمان التي بين الزمانين الأوّل والآخر ، والذي نسبته نسبة الزوال إلى الآن الحقيقي - لم ينطبق على شيء من المذهبين إلّا بانضمام مقدّمة خارجيّة ، وهو عدم القول بالفصل ، فحينئذ يلزم إبطال المفهوم ، والمقرّر في الأصول أنّ الجمع أولى من الإبطال . ومنها : عدم فائدة التخصّص حينئذ ، وما ذكره الفاضل ( زيد فضله ) في بيان الفائدة ، فسيظهر لك حاله عن قريب ، ولو حمل على قدر من قبل الزوال الذي يجزم بكونه وسطا عرفيّا ، أو على أقرب المجازات التي انتهت إلى الآن كان ظهور عدم الفائدة أظهر ، كما لا يخفى . فلا يرد أنّ نسبة الوسط المجازي - إذا جعل الوسط الحقيقي هو الآن - إلى طرفيه نسبة واحدة ، فلا وجه لتخصيصه . فظهر ممّا ذكرنا أنّ حمل الوسط على الزوال أقرب المعاني ، ولا تضرّ الاحتمالات البعيدة في الاستدلال من الظواهر ، وإلّا انسدّ باب الاستدلال من الظواهر . فلنشرع الآن في ذكر كلام الفاضل ( زيد فضله ) قال : أقول : الظاهر أنّ مراده من الحدّين الآنان المحيطان بالنهار ، كما هو المتبادر من لفظ الحدّ بحسب العرف ، ومراده رحمه اللّه من الوسط في الاحتمال الثاني هو الآن الذي ينقسم النهار إلى قسمين متساويين . انتهى . وقد عرفت أنّه ليس هو الآن ، وقد تبيّن أيضا إمكان أخذ الحدّ في كلام والدي العلّامة ، بحيث يشمل الأوّل والآخر ، فيكون الوسط ما بينهما ، فلا يتعيّن فلا يتعيّن الاحتمال الأوّل في كلّ النهار . ثمّ قال : ووجه شهادة « أو آخره » على الثاني أنّ الوسط بالمعنى الأوّل يستوعب كلّ النهار ، فلا يبقى غير الوسط من النهار شيء حتّى يقال : فأتمّوا الصيام إلى الليل ، فيجب حمل الوسط على المعنى الثاني الذي هو الآن ، فحينئذ المراد بآخره هو الزمان الذي بعد الآن المذكور ، فظهر وجوب الاتمام عند رؤية الهلال بعد الزوال بالمنطوق ، ووجوب الإفطار عند رؤيته قبل الزوال بالمفهوم .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 457 | رضا مختاري / محسن صادقي