تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الوسط حكم الماء ، والنهار يطلق على مجموعهما ، وعلى كلّ جزء منهما أنّه ماء ونهار - فالظاهر إرادة ذلك الجزء بعينه منه دون المجموع ، وأيضا يكون حينئذ معنى قوله عليه السلام : « وهي وسط النهار » أنّ وقته أو محلّ وقوعه هو الوسط أيّ جزء كان ، ولا خصوصيّة لجزء بعينه ، وهو خلاف الواقع ، فلا يناسب إطلاقه ، بل ينبغي أن يعيّن ذلك الجزء الذي يصحّ فيه بخصوصه . فإن كان كونه معيّنا في الخارج يكفي ؛ لعدم تبادر أيّ جزء كان من إطلاق الوسط ، ولم يكن خلاف الظاهر في هذه الصورة إرادة جزء بعينه ، فليقل بمثله في رواية قيس على تقدير إرادة العرفي منه فيها ؛ لأنّ الدليل الخارج أيضا موجود هنا بأنّ المراد أجزاء بعد الزوال من الوسط وإن أطلق عليه السلام ؛ لأنّ نسبة الروايتين إلى هذه الرواية نسبة الخاصّ إلى العامّ ، فتتخصّص بهما . وأيضا ظاهر سياق الرواية أنّه صلّى اللّه عليه وآله في صدد إبداء وجه لكون الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ، والسابق واللاحق قرينة عليه أيضا ، فحينئذ كان العصر مشتركا معها في هذا المعنى ، ولا خصوصيّة لها به ، فيحتاج إلى التكلّف بأن يقال : يمكن أن يكون الاختصاص باعتبار مجموع قوله عليه السلام : « وهي وسط النهار » ووسط الصلاتين بالنهار الغداة والعصر . أو يقال : إنّ الكلام مسوق لبيان كونها الصلاة الوسطى ، ولا ينافي تسميتها بصلاة الوسطى ؛ لما ذكر اشتراك الغير معها في هذه الصفة ، أو يجعل الواو حاليّة ، والاختصاص باعتبار سابقه ، وهي قوله عليه السلام : « أوّل صلاة صلّاها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله » . أو يقال : يكفي في الاختصاص الاختصاص في الجملة ، وغير ذلك من التكلّفات التي لا باعث إلى ارتكابها . وظهر بعد الاحتمال الثاني أيضا ممّا ذكرناه ، ويتطرّق إليه منع مساواته لخصوص الزوال ؛ لأنّ كلّما كان المقدار أقلّ ، كان القرب إلى المعنى الحقيقي أكثر ، فتعيّن الحمل على الثالث ، يعني الزوال . وظهر ممّا ذكرناه أنّه يمكن الاستدلال من هذه الرواية على كون مقدار أربع ركعات من أوّل النهار مختصّ بالظهر ، وبعض الأجوبة التي ذكرها القوم هناك عن بعض الأدلّة يجري هنا مع بعد ، فكان اللائق أن يذكروا هذه الرواية أيضا في جملة الأدلّة . والظاهر أنّه لم يتفطّنوا به . فلمّا ثبت إطلاقهم عليهم السلام الوسط على الزوال وشيوعه فيه - ولا يحتاج إلى ادّعاء الاتّحاد