« الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر » . وفي شرح مسلم للنووي : يصلّي الظهر بالهاجرة ، وهي شدّة الحرّ نصف النهار » . وفي القاموس : « القائلة : نصف النهار » . وفي الصحاح : « القائلة : الظهيرة » .
وقال الواحدي في تفسير قوله تعالى :
وَأَطْرافَ النَّهارِ
: « جعل صلاة الظهر في طرف النصف الثاني ، وسمّي الواحد باسم الجمع » .
وقال البيضاوي في تفسير قوله :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ
: « تكرّر لصلاتي الصبح والمغرب - إلى أن قال : - أو أمر بصلاة الظهر ، فإنّه نهاية النصف الأوّل من النهار ، وبداية النصف الآخر ، وجمعه باعتبار النصفين » . ونحوه قال بعض فضلاء المتأخّرين في تفسير هذه الآية .
ونحوه مذكور في التفسير الكبير أيضا . وصرّح البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
بأنّ الظهيرة وسط النهار . وقال النيشابوري في تفسيره في ذكر صلاة الظهر :
« وفي كتب التفسير تعليل من قال : إنّ الصلاة الوسطى صلاة الظهر بأنّها في وسط النهار » .
وهو مؤيّد لما ذكرنا .
نقل في الكشّاف عن ابن عمر : « هي صلاة الظهر ؛ لأنّها في وسط النهار ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله يصلّيها بالهاجرة ، وقد مرّ تفسير الهاجرة بمنتصف النهار . ويؤيّده أيضا قوله عليه السلام : « وهي وسط النهار » في بيان كون صلاة الظهر صلاة الوسطى فيما رواه الشيخ ، والفقيه .
وإنّما قلنا بلفظ التأييد ؛ لأنّه يمكن المناقشة بأنّ الخصوصيّة مفهومة من الأدلّة الخارجية ، ويصحّ أن يقال : إنّه في الوسط على تقدير إرادة قدر من الزمان الذي يدخل فيه قبل الزوال ؛ لأنّ القول بكونه في الوسط إذا كان الوسط المجموع لا يستلزم كون كلّ جزء منه ظرفا للظهر ، كما لا يستلزم نسبة وقوع أمر إلى اليوم مثلا كون كلّ جزء منه ظرفا له .
وجه التأييد أنّه قد عرفت جواز إطلاق الوسط على الزوال ، فقال عليه السلام هاهنا : « وهي وسط النهار » . فحينئذ نقول : أراد عليه السلام إمّا - من الوسط في هذه الرواية - المعنى العرفي ، أو المعنى المجازي الذي هو الآن مع طرفيه القريبين به ، أو خصوص أحد الطرفين أعني الزوال ؛ لأنّ الطرف الآخر غير محتمل في هذه الرواية ، وإرادة الأوّل منها بعيد جدّا ؛ لأنّه إذا كان كون شيء في جزء بخصوصه معلوما - ويطلق عليه وعلى كلّه الوسط ؛ لأنّ حكم