شرعيّة ، على أنّه لو أفادت رعاية تلك القاعدة الظنّ كانت مقصورة على صورة لم يحصل أمر موجب للتشكيك ، ولا خفاء في أنّ الرؤية قبل الزوال ، ووجود الأخبار على اعتبارها موجب للتشكيك ، فحينئذ سقط التعلّق بهذه القاعدة ، كما بيّن جدّي المحقّق ( طاب ثراه ) في مبحث اللباس من الذخيرة . « 1 »
قوله : « ولمكان الاستصحاب » فيه أنّ الاستصحاب الذي يكون حجّة ليس حاصلا فيما نحن فيه ، كما قرّر جدّي المحقّق في الذخيرة « 2 » والعلّامة الخوانساري في شرح الدروس « 3 » ، وسيأتي تحقيقه . ولعدم جريان الاستصحاب المرضيّ هاهنا لم يذكره صاحب المدارك في أدلّة عدم الاعتبار ، ودعوى التأييد بالآية يندفع بما سيأتي تحقيقه .
أمّا الأصل ، فإن كان المراد منه بقاء شهر رمضان ، فحينئذ نقول : الممكن في البقاء يحتاج في كلّ زمان إلى مؤثّر ، والأصل عدم تأثير المؤثّر ، وإن كان المراد بقاء أصل الحكم من الصوم ففيه أنّه يرجع إلى الاستصحاب ولا يكون دليلا آخر ، مع أنّ الاستصحاب في أمثال هذه المواضع ضعيف ، كما ستعرف . وإن كان المراد من الأصل عدم حدوث الحادث وعدم حدوث الشهر القابل - كما يظهر من كلامه - ففيه أنّ الهلال بعد حدوث رؤيته قبل الزوال لا شكّ أنّه من شوّال ، فحينئذ كان النزاع بيننا وبينكم راجعا إلى أمر وجوديّ بأنّ الحادث الموجود هل يتّصف بالرافعيّة أم لا ؟ فإنّ القمر على ما حقّقه الرياضيّون جرم كمد ، صيقليّ ، بين السواد والزرقة ، مستضيء أكثر من نصفه بالشمس دائما ؛ لكبرها وصغره ، وتختلف أوضاعه بالقرب والبعد عنها ، ففي الاجتماع وجهه المظلم إلينا ، والمضيء إليها وهو المحاق ، وإذا بعد عنها يسيرا رأينا منه قليلا وهو الهلال ، وجعلوا المبدأ شكل الهلال ؛ لأنّه مبدأ سائر الأشكال ؛ ولكونه بمنزلة الوجود بعد العدم ، والمولود الخارج من الظلم . فقولهم : إنّ الهلال بمنزلة الوجود بعد العدم ، والمولود الخارج من الظلم ، كفاك شاهدا في المقام .
فإن قلت : إنّ الأصل عدم اتّصافه بالرافعيّة ، وكذا الأصل عدم وجوب صوم هذا اليوم ، والأصلان تعارضا فتساقطا ، وبعد سقوط هذين الأصلين بقي حكم الصوم بحاله ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 226 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 115 - 116 .
( 3 ) . مشارق الشموس ، ص 76 .