الماضية وهي ليلة الثلاثين إذا رئي قبل الزوال في يوم الثلاثين ؛ لأنّ هذا إنّما هو بحسب اعتبار الشرع ، فما اعتبره فهو المعتبر ، وما جعله علامة فهو علامة وإن لم يطابق الواقع .
قلت : إنّه لا يقول بما هو خلاف الواقع ، فكيف يجعل ما ليس بموجود في الواقع موجودا فيه ، ويرتّب عليه الأحكام ، ويحكم بتحريم إتمام ذلك الصيام ؟ انتهى .
أقول : هذا التطويل منه غريب ؛ فإنّ المشبّه لا يطابق المشبّه به أصلا ؛ فإنّ الأفق غالبا لا يخلو عن مانع من غبار ، وغيم ، وغيرهما ؛ فإنّ الهلال الضعيف ممّا لا يراه أكثر الناس في أوّل ليلته وهو محسوس ، فإن فرض نادرا أنّ جمّا غفيرا استهلّوا ولم يروه ، ولم يكن هناك مانع أصلا نقول : ما جعله الشارع علامة لأيّ أمر كان لا بدّ من أن يكون أكثريّا ، ولا يلتفت إلى الشاذّ النادر ، والنادر كالمعدوم ، وحكم النادر حكم الأغلب وإن كان خلاف الواقع ، أو يقال في خصوص هذه المادّة ؛ إنّ المراد من قوله عليه السلام : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية » أنّه في حكم الرؤية في الليلة الماضية في وجوب الصوم والإفطار وإن لم يكن موجودا فيها .
فلا يرد ما ذكره من النقض ، وما ذكره في تزييفه فهو مزيّف .
وأيضا بالنظر إلى الضوابط النجوميّة قد يكون الهلال موجودا في الأفق ولا يصلح للرؤية ، والرؤية قبل الزوال كاشف عن وجوده فيه ، وجعلها علامة له ، فلا يرد النقض المذكور ، فتأمّل .
مع أنّ هذا الفرض ممنوع ومجرّد تصوير لا يقع في زمان وأمنّا عدم وقوعه ، فعلم أنّ هذا الفرض شبهة سوفسطائيّة . وأيضا فإنّه قد يتّفق أنّهم استهلّوا في ليلة الثلاثين ، ولم يكن هناك مانع أصلا ، ولم يروا الهلال ، فأصبحوا صائمين ، ثمّ ظهر بعد انقضاء اليوم أنّه رئي في اللّيلة الماضية في المكان الذي لا يختلف فيه حكم الرؤية ؛ لاتّحاد أفقه ، فحينئذ صاموا يوما يكون بحسب الواقع عيدا ، ولا محذور فيه ، فكذا في الصورة المذكورة جعل يوم العيد يوما ليس ذلك اليوم في الواقع عيدا ، والغرض أنّه لا يلزم أن يكون يوم العيد يوم العيد الواقعي ، بل يلزم مراعاة ما جعله الشارع مناطا للتكليف وإن كان خلاف الواقع ، والنادر ملحق بالأغلب ، وحكمه حكمه .
وقوله : « فإنّ المذكور في مكاتبة محمّد بن عيسى » - إلى آخره - أقول : هذه العبارة غير سديدة ؛ لأنّها توهم أنّ عبارة الحديث كذلك وليس كذلك ؛ إذ ليس فيه إلّا قوله عليه السلام : « فإنّه إن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 445
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٤٥