لا يقال : ما ذكرتم من الخبر وإن كان عامّا لكن ينصرف إلى أفراده المعهودة المتعارفة ، فلا يدخل فيه غيرها .
لأنّا نقول : مجرّد كون بعض أفراد العامّ أعرف وأكثر وجودا من البعض الآخر لا يوجب التخصيص به ، إلّا أن يصل ندرة الأفراد وشذوذه وبعده عن الأفهام إلى حدّ يصير العامّ حقيقة لغويّة أو عرفيّة فيما عداه ، وهاهنا ليس كذلك ، وإن كان للتأمّل فيه مجال .
ثمّ استدلّ القوم على المشهور بصحيحة محمّد بن قيس : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره ، فأتمّوا الصيام إلى الليل » « 1 » . وجه الدلالة أنّ الوسط محمول على العرفي الشامل لما قبل الزوال .
قال ( زيد فضله ) :
رواية محمّد بن قيس ، المتقدّمة ، صحيحة وإن طعن في سندها العلّامة باشتراك محمّد هذا بين جماعة منهم الضعيف ، إلّا أنّ رواية يوسف بن عقيل عنه قرينة واضحة على كون المراد به البجليّ الثقة . انتهى .
أقول : هذا مذكور في الذخيرة ؛ فإنّه قال - ردّا على العلّامة - : « الظاهر كون الراوي هو البجليّ الثقة ، بقرينة رواية يوسف بن عقيل عنه » « 2 » .
وكذا قال العلّامة المجلسي في حاشيته على هذا الخبر « 3 » . ولجهة اضطراب ذكره جدّي المحقّق في الذخيرة في هذه الرواية قال : « يسقط التعلّق بهذا الخبر » « 4 » وأمر بالتدبّر . ورواه الصدوق عن محمّد بن قيس - في الحسن بإبراهيم بن هاشم « 5 » - مع أنّ صحّته لا يضرّنا .
فإن قلت : هو أيضا تمسّك بمفهومه على مذهبه ، وصرّح بصحّته .
قلت : لا يحتاج في مذهبه إلى هذا الخبر ، بل له دليلان صريحان ، واستدلّا له بهذا الخبر من باب الاعتضاد والتقوية ، وأنتم عمدة أدلّتكم هذا الخبر ، فإذا سقط سقط مطلوبكم ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 531 .
( 3 ) . ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 454 ، ذيل الحديث 12 .
( 4 ) . ذخيرة المعاد ، ص 531 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 . راجع الفقيه ، ج 4 ، ص 486 ، شرح مشيخة الفقيه .