تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
كان تامّا رئي قبل الزوال » « 1 » . وما ذكره هذا القائل توجيه وتأويل لقوله عليه السلام ، لا تصريح به وإن كان مراده معلوما ، ووهنه أيضا معلوما ، كما قرّره والدي العلّامة في الرسالة ، وعلم من جعل صاحب المدارك « 2 » هذه من المؤيّدات للمشهور ، وعدم جعلها دليلا ، التفاته ببعض الاحتمالات الأخرى ، وعدم صراحة الرواية في مطلوبهم ، كما ظنّه . قال ( وفّقه الله تعالى ) : ثمّ إنّ مضمون هذين الخبرين مع وجود معارض أقوى لا يفيد إلّا شكّا لو سلّم ذلك لهم في كون هذا اليوم الذي رئي فيه الهلال قبل الزوال عيدا ، لا علما ولا ظنّا ، وإنّما يجب إفطار ما يعلم أو يظنّ أنّه عيد ، لا ما يشكّ في أنّه هو ، كيف ؟ والأغلب في الشهر أن يكون تامّا ، كما تشهد به التجربة ، على أنّ الأصل بقاء الشهر الداخل ، وعدم حدوث الشهر المستقبل ؛ إذ الأصل في الحوادث العدم إلى أن يثبت خلافه . انتهى . أقول : هذا حقّ بالنسبة إلى مجتهد بذل وسعه وطاقته ، وخلّى نفسه من جميع الأغراض ، ولم يحصل له من ملاحظة هذه الأخبار إلّا الشكّ ، أمّا المجتهد الذي بذل وسعه وحصل له ظنّ بأنّ هذا اليوم يوم العيد فلا شكّ أنّ في حقّه يجب الإفطار ، وكذا في حقّ مقلّديه ، والمصيب والمخطئ منهما يعلم في الآخرة ، و
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
« 3 » ، وسيجيء جواب الأغلبيّة في الشهر وأصالة البقاء ، إن شاء الله تعالى . ثمّ قال ( زيد فضله ) : أراد الشيخ بقوله : « والأخبار المتواترة » الأخبار المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية ومضيّ الثلاثين ؛ فإنّ من البيّن أنّ المراد بقوله عليه السلام : « صم للرؤية » هو الرؤية الحاصلة في ليلة الثلاثين من شعبان ، لا في يوم الثلاثين منه قبل الزوال ؛ لأنّ ذلك لا يسمّى بالرؤية في العرف ، فإنّ من استهلّ منهم في تلك الليلة ولم ير الهلال ثمّ أصبح مفطرا ، فإذا قيل له : لم لم تصم ذلك اليوم ؟ ! يقول : لأنّي كنت مأمورا بالرؤية ولم أر الهلال ؛ ولذلك لم أصم . وكان جوابه هذا موجّها ، ولا يرد عليه شيء . وعليه فقس قوله عليه السلام : « وأفطر للرؤية » فإنّ المراد به هو الرؤية الحاصلة في ليلة الثلاثين
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 وفيه : « لرئي » . ( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 179 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 53 ؛ الروم ( 30 ) : 32 .