تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بقيت لكم رواية المكاتبة « 1 » وهي وإن كانت ظاهرها ما ذكرتم ، لكن يحتمل بملاحظة الأطراف والضرورة ما ذكرناه ، وأحاديث الرؤية التي ادّعيتم أنّها مخصوصة بالرؤية في اللّيل ، والأصل والاستصحاب كلّها مدخولة معيوبة ، كما ستعرف ، فتدبّر وأنصف . ثمّ قال ( زيد فضله ) : وممّا قرّرناه ظهر أنّ حمل « الوسط » « 2 » في الحديث على المعنى الأوّل - كما حمله عليه صاحب الذخيرة ، حيث قال : ولفظة « الوسط » تحتمل أن يكون المراد منها ما بين الحدّين - بعيد ، وأبعد منه أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين أعني الزوال ، كما ظنّه أيضا ، وهذا لفظه : « ويدلّ على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس ، السابقة : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره ، فأتمّوا الصيام إلى اللّيل » وجه الدلالة أنّ لفظة « الوسط » تحتمل أن يكون المراد منها بين الحدّين ، وتحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين أعني الزوال ، ولكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد رحمه اللّه » انتهى . وذلك أنّ هذا من متعارفات أهل النجوم ، فكيف يصحّ حمل الخبر عليه ، وجعله بمفهومه دالّا على مذهب السيّد على أنّ قوله : « أو آخره ، فأتمّوا الصيام إلى الليل » قرينة واضحة على أنّ المراد بوسط النهار ليس ما هو متوسّط بين طرفيه ، ولا ما هو منتصف ما بين الطرفين ؛ إذ لا مقدار له يعتدّ به ، والمفهوم من « وسط النهار » المقابل ل‍ « آخره » زمان ممتدّ متّصل بذلك الطرف الآخر ، وعلى ما حمله عليه يكون المراد ب‍ « وسط النهار » خطّ الزوال ، وب‍ « آخره » ما بعد خطّ الزوال إلى وقت الغروب ، ولا يخفى بعده . على أنّ خطّ الزوال وهو خطّ نصف النهار الذي عبّر عنه بمنتصف ما بين الحدّين لا تعرف حقيقته إلّا بالدائرة الهنديّة ، فكيف يكون عليه مدار العمل ، ويكلّف به عامّة الناس ، ويقال لهم : إذا رأيتم الهلال وسط النهار وهو خطّ الزوال فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن رأيتموه قبله ولو بآن أو دقيقة من الزمان فأفطروا ، وهم لا يقدرون على أن يخرجوا من عهدة هذا التكليف بأوسع من هذا ، وخاصّة إذا كانوا في بلد لم يكن فيه من يرسم لهم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 . ( 2 ) . « قال السيّد السند نعمة الله الجزائري في شرحه على التهذيب : « يجوز أن يراد بالوسط وبما في معناه الزوال وما بعده » . انتهى . فعلم منه أنّ إرادة الزوال من الوسط ليس ببعيد » . ( منه رحمه اللّه ) .