تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
من شهر رمضان ، لا في يوم الثلاثين منه قبل الزوال ؛ لأنّ من استهلّ منهم في تلك الليلة ولم ير الهلال ثمّ أصبح صائما ، فإذا قيل له : لم لم تفطر ؟ يقول : لأنّي لم أر الهلال ولم يمض عليّ الثلاثون ، كان جوابه هذا صوابا . فإذا أتمّ صوم ذلك اليوم إلى الليل - إلحاقا لذلك الشهر بالأغلب من كونه تماما ، ولمكان الاستصحاب المؤيّد بقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
والأصل ، وعدم الخروج عن اليقين ، وظاهر هذه الأخبار ، وقول معظم الأصحاب - لا يلزمه شيء . ويشيّد ما قلناه أنّ عادتهم إنّما جرت بالاستهلال في ليلتي الثلاثين من شعبان وشهر رمضان ، لا في يومي الثلاثين منهما ؛ ولذلك حكم العلّامة باستحباب الترائي في ليلتي الثلاثين منهما على الأعيان ، وبوجوبه على الكفاية . واستدلّ على الوجوب بأنّ الصوم واجب في أوّل شهر رمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . فالقول بأنّ قوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » شامل لما قبل الزوال خلاف الظاهر المتبادر من العرف العامّ ، فلا يصار إليه ، ولا يحمل الحديث عليه ، فكيف يستدلّ به عليه ، كما أشار إليه صاحب الذخيرة قدّس سرّه ، حيث قال : « واستدلّ على القول باعتبار رؤية الهلال قبل الزوال بقوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » . وفي معناه أخبار كثيرة تكاد تبلغ حدّ التواتر ، وهذا أيضا يصلح للتأييد » . انتهى . وممّا قرّرناه ظهر أنّ ما أفاده الفاضل التستري بقوله : « ليس في ظاهر القرآن والأخبار دلالة على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وجعله علامة للّيلة الماضية » محلّ تأمّل . ومثله قول صاحب الوافي : « وليس في القرآن والأخبار المتواترة إلّا أنّ الاعتبار في تحقّق دخول الشهر إنّما هو بالرؤية أو مضيّ ثلاثين ، وأمّا أنّ الرؤية المعتبرة فيه متى تتحقّق ، وكيف تتحقّق ، فإنّما تتبيّن بمثل هذه الأخبار ليس إلّا » . أقول : قد مرّ مرارا من أوائل الرسالة إلى هنا أنّ الرؤية المعتبرة في دخول الشهر هي الرؤية المتعارفة ، وإنّما تكون بالليل ، فلا تشمل أخبار الرؤية لرؤية النهار ، ولذلك لا يدخل فيها رؤيته بعد الزوال ، بل نقول : أكثر الناس في أكثر البلاد لا يفهمون من رؤية الهلال إلّا المتعارفة التي تكون بالليل ، إلّا من وقع منهم في بلدة قرعت فيها سمعه أمثال هذه الأخبار والأقوال ، ومع ذلك فالمفهوم من قول المعصوم : « الصوم للرؤية » إنّما هو هذه الرؤية المتعارفة المخصوصة ليس إلّا . انتهت كلماته بعباراته . أقول : قوله : « إلحاقا لذلك الشهر بالأغلب » تلك القاعدة لم تثبت على وجه تكون حجّة