تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ثمّ قال ( زيد فضله ) : وكيف يصلحان لمعارضتها مع ما عرفته ، ومضمونهما لا يخلو من غرابة ؛ فإنّ من الغريب وأزيد منه أن يستهلّ جمّ غفير ، وجمع كثير مائة ألف أو يزيدون ، ولم يروا الهلال من غير علّة ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال لزمهم أن يقولوا : هذا للّيلة الماضية ، وهم قد تيقّنوا في تلك الليلة بعدمه ، ثمّ أصبحوا صائمين جازمين بوجوب صوم ذلك اليوم ، فيلزمهم القول بوجود ما جزموا بعدمه في ذلك الوقت ، وهذا سوفسطائي من القول لا يعتمد عليه ، بل ولا يلتفت إليه ؛ لأنّه يستلزم أن يكون بحضرة جماعة كثيرة جسم نيّر ولا يروه مع تحقّق جميع شرائط الرؤية ، وكيف يصحّ القول بأنّ هؤلاء الجماعة مع كثرتهم أخطئوا رؤية الهلال مع عدم المانع ، وهذا ممّا يرتفع منه الأمان ، ولا يقبله عقل الإنسان ، فمع قطع النظر والإغماض عن ظاهر القرآن والأخبار والاستصحاب وعدم ثبوت حجّية خبر الواحد ، لا يصحّ العمل بمضمون هذين الخبرين ؛ لاستلزامه القول بوجود ما حكم الحسّ بخلافه ، وهو حسّي . لا يقال : عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، فلعلّه كان هناك هلال ولم يروه . لأنّا نقول : قد علم جوابه وهو أنّه سوفسطائي من القول ؛ لاستلزامه أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائعة ، ولا نراها . فإن قلت : لعلّ هذا مخصوص بما إذا كان هناك مانع من رؤيته ، وإن كان لفظ الحديث أعمّ . قلنا : كلامنا فيما إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته ، ولم ير مع استهلال هؤلاء الرجال وجدّهم وجهدهم في طلبه ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال فإنّ ذلك قد يتّفق في الصورة المذكورة ، فهل يلزمهم أن يقولوا : هذا للّيلة الماضية وذلك اليوم من شوّال أم لا ؟ فالأوّل يلزمه ما سبق ، والثاني نقض لهذه القاعدة ، فتأمّل ؛ فإنّ المذكور في مكاتبة محمّد بن عيسى : « أنّ الشهر الماضي إن كان ثلاثين يوما رئي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين » . فهذا صريح في أنّ رؤيته قبل الزوال لا تدلّ على كونه للّيلة الماضية ، بل تدلّ على أنّه للّيلة المستقبلة ، وهذا معنى قولهم : إنّ حسنة حمّاد تدلّ على مذهب السيّد لكنّها معارضة ، فإذا تعارضا وتساقطا بقيت سائر الأدلّة سالمة عن المعارض ، وبه يثبت المطلوب ، فتأمّل . فإن قلت : لا منافاة بين عدم رؤية الهلال بعد الاستهلال في ليلة الثلاثين ، وبين كونه للّيلة