تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الجزم في النيّة ؛ ولهذا جاز الترديد فيها ليلة الشكّ . وأمّا الثواب الموعود من الشارع لذلك العمل ، فهو يترتّب عليه ؛ لأنّه وعده عليه ذلك الثواب ، ولم يعيّن له الوقت على وجه يتمكّن من الجزم به ، فإذا عمل ذلك العمل المعيّن لوقت من غير جزم بوجوده يجب عليه أن يثيبه ، وإلّا لكان ظالما ؛ لأنّه بذل جهده في تحصيل العلم بذلك والوقت ولم يحصل ، ومع ذلك فهو مخاطب بالعمل فيه ، فإذا عمل وجبت إثابته . وإليه أشار المستشكل بقوله : وأجيب عنه بأجوبة ، منها : أن يكون المدار على بلد الإمام في نزول الملائكة والروح ، ويكون للآخرين ثواب عبادة ليلة القدر إذا عبدوا الليلة الأخرى . أقول : فإن قلت : لو كانت عبادة الليلة الأخرى وإن لم تكن ليلة القدر قائمة مقام عبادة ليلة القدر في بلد الإمام ، فأيّ وجه للأمر بعبادة ثلاث ليال متفرّقة ؟ قلت : الوجه فيه هو الوجه في عبادة ثلاث ليال في بلد الإمام ، وهو عالم بها بعينها ، كما سيأتي إن شاء الله العزيز . ثمّ قال : ومنها : أن يكون الإمام في كلّ ليلة في إقليم ، فتنزّل الملائكة في الليلتين معا . الثالث : أن يكون الإمام في بلدة لكن تنزّل عليه الملائكة في كلّ ليلة بأحوال أصحاب البلدة التي تلك الليلة ليلة قدرهم . انتهى . أقول : اختلاف الأقاليم لا مدخل له في اختلاف الأهلّة ؛ لأنّه باعتبار عرضها واختلاف الأهلّة إنّما هو باعتبار طولها كما أومأنا إليه ، وطول كلّ إقليم من المغرب إلى المشرق ، فالبلد المغربي جاز أن يرى فيه الهلال ، ولا يرى في البلد المشرقي ؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة لرؤيته ؛ ولأنّ غروبه في الأوّل بعد غروبه في الثاني بساعة مثلا ، فيخرج بقدرها عن تحت الشعاع ، فيكون ممكن الرؤية في هذا البلد دون ذاك ، فكلّما كان البلد أغرب كانت رؤية الهلال فيه أمكن وأقرب . وبالجملة اختلاف الأهلّة إنّا هو باختلاف البلدان شرقيّة وغربيّة ، فكلّ بلد غربي بعد عن بلد آخر شرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي بساعة فيتحقّق بذلك اختلاف المطالع . كما أشار إليه فخر المحقّقين في الإيضاح بقوله : الأقرب أنّ الأرض كرويّة ؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقيّة قبل طلوعها في