وعشرين » فقلت : أفرد لي إحداهما ، فقال : « وما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما » « 1 » .
ولعلّ الوجه في إخفائها ما أشار إليه في مجمع البيان بقوله :
والفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة ويحيوا جميع ليالي رمضان طمعا في إدراكها ، كما أنّ الله سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة « 2 » .
وقال مولانا أحمد الأردبيلي رحمه اللّه في آيات أحكامه في ذيل كريمة
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
:
قيل : هي مخفيّة مثل ليلة القدر وساعة الإجابة واسم الله الأعظم ؛ لأن يهتمّوا بالكلّ غاية الاهتمام ، ويدركوا الفضيلة في الكلّ ، فهي تدلّ على جواز العمل المعيّن لوقت من غير جزم بوجوده ، مثل عمل ليلة القدر والعيد وأوّل رجب وغيرها من عدم ثبوت الهلال ، وقد صرّح بذلك في الأخبار ، فلا يشترط الجزم في النيّة ؛ ولهذا جاز الترديد فيها ليلة الشكّ ، فافهم « 3 » .
أقول : ولعلّه إشارة إلى أنّ الشكّ هنا في المنويّ لا في النيّة ، أو إلى أنّ العمل الذي يتعلّق بوقت خاصّ لا يمكن الحكم بجواز فعله في وقت آخر ، ألا ترى أنّ صلاة العيد لا تجوز إلّا في يوم ثبت كونه عيدا شرعا .
وما يظهر من عمل أربع ليال عند اشتباه ليلة القدر ، لا يدلّ على عموم الحكم عند الاشتباه ، إذ لا يلزم من تجويز أمر في مادّة أو موادّ مخصوصة لعلّة بخصوصها تجويز مثله في غير تلك المادّة إلّا بالقياس ، ولا نقول به .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ حديث الأنصاري صريح في انحصار ليلة القدر في تينك الليلتين :
ليلة ثلاث وعشرين وإحدى وعشرين ، وأنّ من عمل فيهما في أيّة بقعة من تلك البقاع ، فقد أدركها بحقيقتها الفاضلة لا بمجرّد ثواب عبادتها ، إذ لا يفهم منه اختصاصها ببلد دون بلد .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 360 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 32 ، ح 19 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 520 ، ذيل الآية 1 من سورة القدر ( 97 ) .
( 3 ) . زبدة البيان ، ص 82 ، ذيل الآية 238 من سورة البقرة ( 2 ) .