فيستفاد منه ضعف الجواب الأوّل وقوّة الجوابين الأخيرين ، فيكون الإمام عليه السلام في كلّ ليلة من تلك الليالي في بقعة من تلك البقاع ، أو يأتيه الملائكة بأحوال أصحاب تلك البقعة في تلك الليلة .
ومثله ما في الكافي عن أبي حمزة الثمالي قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير : جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : « في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين » قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟
فقال : « ما أيسر ليلتين فيما تطلب » .
قلت : فربّما رأينا الهلال عندنا ، وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى ، فقال :
« ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها » ، قلت : جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني ، فقال : « إنّ ذلك ليقال » .
فقلت : جعلت فداك إنّ سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاجّ ، فقال لي :
« يا أبا محمّد ، وفد الحاجّ يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق وما يكون إلى مثلها في قابل ، فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصلّ في كلّ واحد منهما مائة ركعة ، وأحيهما إن استطعت إلى النور ، واغتسل فيهما » .
قال : قلت : فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم ؟ قال : « فصلّ وأنت جالس » قلت : فإن لم أستطع ، قال : « فعلى فراشك ، لا عليك أن تكتحل أوّل الليل بشيء من النوم ، إنّ أبواب السماء تفتح في رمضان ، وتصفّد الشياطين ، وتقبل أعمال المؤمنين ، نعم الشهر رمضان ، كان يسمّى على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله المرزوق » « 1 » .
أقول : يستفاد من هذا الحديث أنّ من طلبها في أيّ بلد من تلك البلاد الشرقيّة والغربيّة في ليلة إحدى وثلاث يدركها بحقيقتها لا بمجرّد أن يكون له ثواب عبادتها ، كما قيل وقد سبق ، وإلّا فأيّة حاجة له إلى طلبها في أربع ليال عند الاشتباه والاختلاف في رؤية الهلال لولا أنّه يطلبها ؛ ليدركها بحقيقتها الفاضلة .
فيستفاد منه أنّ الإمام عليه السلام في كلّ ليلة من تلك الليالي في بلد من تلك البلاد فتنزّل عليه الملائكة بأحكامها ، أو هو في بلدته ولكنّها تنزّل عليه في كلّ ليلة بأحوال سكّان بلدة تلك الليلة ليلة قدرهم .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 156 - 157 ، باب في ليلة القدر ، ح 2 .