النازل فيها الملائكة على الإمام عليه السلام في بقعة هو فيها غير خارجة عن إحدى تلك الليالي الثلاث ، ليلة تسع عشرة ، ليلة إحدى وعشرين ، ليلة ثلاث وعشرين . وإنّما وردت مبهمة غير معيّنة عندنا - وإن كانت معيّنة عنده عليه السلام . كما يدلّ عليه ما في بصائر الدرجات عن أبي الهذيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : « يا أبا الهذيل إنّا لا يخفى علينا ليلة القدر ، إنّ الملائكة يطوفون بنا فيها » « 1 » - لضرب من المصلحة ، كساعة الإجابة واسم الأعظم ونحوهما ، ولكن تلك الليلة الواحدة بناء على ما ثبت من كرّية الأرض وعليه فقهاؤنا تتعدّد في سنة واحدة بتعدّد البلدان والبقاع شرقيّة وغربيّة ، كما أنّ رؤية الهلال والعيد وغير ذلك أيضا كذلك .
لذلك قال الفاضل العلّامة في التذكرة :
إنّ الأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب الغربيّة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس « 2 » .
أقول : فتختلف بذلك ، أي : باختلاف البلدان في طلوع الكواكب وغروبها ليلة القدر فيها ، فربّ بلدة تكون ليلة القدر فيها مثلا ليلة الجمعة ، وهي في بلد آخر إنّما تكون في ليلة الخميس وهكذا ، وتكون كلّ ليلة من تلك الليالي ليلة القدر شرعا ، ويكون العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير في تلك البقاع خيرا من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، إلى غير ذلك من أحكام تلك الليلة المباركة ، فمن أحياها في أيّة بقعة من تلك البقاع ، وعمل فيها أعمالها ، فقد أدركها وفاز بما وعده الشارع .
ويمكن أن يتّفق لشخص أن يدركها في سنة واحدة في بقعتين أو أكثر ويفوز بثوابها ، وذلك مثل العيد فإنّه أيضا يتعدّد بتعدّد البلدان شرقا وغربا ، ويكون كلّ عيد من تلك الأعياد عيدا شرعيّا ، يترتّب على الأعمال الواقعة فيها ليلا أو نهارا ثوابها .
وبالجملة ليلة القدر النازل فيها الملائكة على الإمام عليه السلام في أرض هو فيها وإن كانت في كلّ سنة واحدة بالعدد ، إلّا أنّ ليلة القدر التي يكون العمل الصالح فيها خيرا من العمل في ألف شهر بالنظر إلى سكّان تلك البقاع الشرقيّة والغربيّة متعدّدة بتعدّد تلك البقاع
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 221 ، ح 5 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .