تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
التي يرى الهلال في بعضها دون بعض . فكلّ بلد غربيّ بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي بساعة ، فرؤية الهلال في أحدهما دون الآخر لا مانع منه ، وعليه يتفرّع تعدّد ليلة القدر واختلافها بالنسبة إلى المساكن الشرقيّة والغربيّة ، وكلّها ليلة القدر الشرعيّة ؛ لأنّ تخصيصها ببلد دون بلد غير معلوم ولا مفهوم من الأخبار ، بل الظاهر منها خلافه . إلّا أنّ نزول الملائكة على الإمام عليه السلام في واحدة منها ، ويمكن أن يكون في كلّ منها ، بأن يكون عليه السلام في كلّ ليلة من تلك الليالي في بقعة من تلك البقاع بطيّ الأرض ونحوه ؛ ليدرك ثواب عمل تلك الليلة ، فتتعدّد عليه ليلة القدر في سنة واحدة . بل نقول : لا بعد في أن تكون ليلة قدره عليه السلام أيضا واحدة ، ولكن يكون نزول الملائكة عليه في كلّ ليلة من تلك الليالي القدر ، بأن يعرضوا عليه في كلّ ليلة ما يتعلّق بأحوال سكّان البلدة التي تلك الليلة ليلة قدرهم ، فإنّ نزول الملائكة عليه في ليلة القدر أعمّ من أن تكون ليلة قدره أو ليلة قدرهم ، كما يستفاد من الآية ، فإنّ المفهوم منها أنّ الملائكة والروح تتنزّل في ليلة القدر على إمام الزمان ، وهو يعمّ الليلتين معا ولا يخفى . وعلى هذا فكلّ من تلك الليالي مصداق ليلة القدر النازل فيها الملائكة على الإمام عليه السلام بما يكون من السنة إلى السنة ، فتأمّل . نعم ، ليلة القدر التي نزل فيها القرآن جملة إلى السماء الدنيا - كما هو ظاهر
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وقد وردت فيه عدّة أخبار - واحدة بالعدد لا تعدّد فيها ، ولكنّها لا يعلم أنّها كانت ليلة قدر سكّان أيّة بلدة . وعلى هذا فلا بدّ من الاستخدام في ضمير
فِيها
في قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
. فتدبّر . والحاصل أنّ تعدّد ليلة القدر في سنة واحدة بالنسبة إلى أهل المساكن الشرقيّة والغربيّة ، ونزول الملائكة في كلّ منها على الإمام بأحكام أهل تلك المساكن ، وكون العمل الصالح في كلّ منها خيرا من العمل في ألف شهر ، ممّا لا مانع منه لا عقلا ولا نقلا . بل الواقع كذلك ؛ لأنّ من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام بقاء ليلة القدر إلى يوم القيامة ، ولا شكّ في اختلافها باختلاف البلدان ، وقد سبق أنّ تخصيصها ببعضها دون بعض لا وجه له ، إذ لا دليل عليه ، وخاصّة بالإضافة إلى الأعمال ، فإنّهم عليهم السلام قد رغّبوا الناس
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 423 | رضا مختاري / محسن صادقي