من حين غروبها باستتار القرص ، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ، على اختلاف الروايتين .
ومن اعتبر أنّه من طلوعها إلى طلوعها - كالروم والفرس ؛ ولعلّه لأنّ النور وجودي ، والظلمة عدميّة - فزمان دخوله عنده من حين طلوعها .
ومن قال : إنّه من زوالها إلى زوالها كالمنجّمين وأهل الحساب - لاختلاف المطالع والمغارب بحسب اختلاف المساكن بالنسبة إلى الآفاق دون أنصاف النهر ، فإنّها في جميع المساكن أفق من آفاق خطّ الاستواء ، ولا اختلاف فيما بينها - فزمان دخوله عنده من حين زوالها .
فعلى ما عليه أهل الشرع هذا اليوم لهذه الليلة الماضية على عكس ما عليه الروم والفرس ؛ فإنّ هذا اليوم على مذهبهم لهذه الليلة المستقبلة ، كما زعمه المغيريّة .
وأمّا على مذهب المنجّمين وأهل الحساب ، فصدر النهار - أعني النصف الأوّل منه - لهذه الليلة الماضية ، والنصف الآخر منه لهذه الليلة المستقبلة .
وما رواه الكليني - عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنّ المغيرية يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم للّيلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 1 » . محمول على الاعتبار الأوّل ؛ فإنّ أهل بطن نخلة - وهو موضع بين مكّة وطائف - لمّا غربت الشمس ورأوا الهلال ، وكانوا قد تبعوا في ذلك الشرع « 2 » ، قالوا : قد دخل الشهر الحرام ، فاليوم الذي يأتي بعد هذه الليلة يوم لهذه الليلة الماضية .
ومنه يظهر كذب المغيريّة وعدم تأييد هذا الخبر ؛ لاعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، كما ظنّه صاحب الذخيرة قدّس سرّه « 3 » . وهو منه غريب ؛ فإنّه تأيّد بهذا الخبر ولا تأييد فيه ، ولم يتأيّد بخبر داود الرقّي ، وفيه تأييد على احتمال .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 332 ، ح 517 .
( 2 ) . « أي قالوا بخلاف أهل الشرع وإلّا بمجرّد مخالفة اصطلاح ومتابعة اصطلاح آخر ليس بكذب بالمعنى المصطلح ، وهو مخالفة الخبر الواقع ؛ إذ لا مشاحّة في الاصطلاح ، إلّا أن يقال : ما اعتبره الشرع فهو الواقع ، فخلافه خلاف الواقع ، ويلزم منه كذب المنجّمين وأهل الحساب ، كما يلزم منه كذب الروم والفرس ، فتأمّل » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .