مع أنّ ما ذكره ينافيه ما في نسخة الاستبصار ، بخلاف ما ذكرناه ، فإنّه جامع بين النسختين ، فهو أولى بالقبول ؛ لأنّ قبول ما في التهذيب وردّ ما في الاستبصار رأسا ليس بأولى من العكس ، بل الأولى بالقبول ما في نسخة الاستبصار ؛ لما سبق من أنّه على نسخة التهذيب لا يستقيم المعنى إلّا بتكلّف ، كما أفاد صاحب الوافي ، وبالغ فيه حتى حكم بكون ما فيها من سهو النسّاخ . والظاهر أنّه قدّس سرّه وقت كتابته هذا الموضع من الشرح كان ذاهلا عمّا فيه ، وكان نظره وقتئذ مقصورا على ما في التهذيب ، وإلّا لأشعر بما فيه ردّا أو قبولا ، وهو ظاهر .
ثمّ إنّه قدّس سرّه ظنّ أنّ الصدوق يقول باعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، حيث نقل عنه أنّه قال :
وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال ، فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال ، فذلك اليوم من رمضان . قال : وهذا يؤيّد السابق وإن كان من كلام الصدوق على احتمال « 1 » .
وفيه أنّه ذكر - في باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية « 2 » - رواية محمّد بن قيس ، السابقة ، ولم يؤوّلها أصلا ، وقد عرفت أنّها تدلّ على المذهب المشهور المنصور ، ثمّ نقل بالمعنى في باب « ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم بالرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين » ما رواه الشيخ عن ابن بكير « 3 » ، وقد سبق آنفا .
ولا يخفى أنّ بمجرّد ذلك لا يظهر ميله إلى أحد المذهبين إلّا أن يصرّح به ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ ذكره رواية محمّد هذا في الباب المذكور يشعر بميله إلى المشهور . فتأمّل .
فصل : [ الاختلاف في زمان دخول الشهر ]
زمان دخول الشهر يختلف باختلاف الاعتبار ، فمن اعتبر أنّ اليوم بليلته من غروب الشمس إلى غروبها - كأهل الشرع ؛ وكأنّه لأنّ الظلمة أصل والنور طار - فزمان دخوله عنده
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 149 .
( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 121 - 122 ، ح 10526 .
( 3 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 119 ، ح 10519 .